كان فان هلموت مناوئا للفصد ، وقيل عند وفاته بأنه مات ضحية لمذهبه الطبي ، إذ توفي من التهاب رئوي حاد رفض أن يفصد من أجله .
قال عنه
Guy Patin
( 1601 - 1672 ) عميد كلية طب باريس .
« فان هلموت الذي مات منذ عدة شهور ، دون أن يترك في حياته عملا جديرا بالذكر ، إذ كان يحلم بطب مبني على التجربة والكيمياء وكان مناوئا للفصد لذلك مات كافرا
« Frenetic
« 65 » .
وكان غي باتان شديد التعصب لابقراط وجالينوس ، مناوئا لكل جديد في الطب . ومنهجه في العلاج كان لا يتعدى الفصد والاسهال وكان يفصد مرضاه وسطيا 32 مرة .
قال في إحدى رسائله « بمبضع جيد ( يريد بالفصد ) وأوقية من السنا
Sene
نشفي كثيرا من المرضى . شيء لا يستطيعه الأطباء العرب بكل شراباتهم ومسكناتهم » « 66 »
وقال أيضا « ما دام لدينا من السنا والسليخة
Casse
وشراب الورد فإننا نستطيع انقاذ باريس من طغيان الصيادلة « 67 » » .
في القرن السابع عشر كان الفصد واسع الانتشار في إيطاليا ، يدلنا على ذلك الآنية الجميلة التي خصصت لجمع دم المفصود . وكانت أجمل الأواني من صنع البندقية يتنافس النبلاء في اقتنائها ويحتفظون بها كنفائس عائلية .
وفي القرن السابع عشر في ربعه الأول ظهرت أبحاث هارفي كما أسلفنا وعزف فريق من الأطباء عن الفصد ، بعد أن غيرت تلك الأبحاث مفهوم الدوران الدموي ، ومن هؤلاء عالم التشريح الفرنسي
J . Riolan
، الذي أقلع كليا في البداية عن الفصد ، ثم رأى بعد ذلك أن الدوران في الأوعية الدقيقة بطيء ، مما يهيء لحدوث الأورام ، مؤكدا أن الفصد في الأورام المتوضعة والألم المتوضع مفيد « 68 » .
أما في انكلترا موطن هارفي فقد أقلع عالم التشريح
Thomas Willis
( 1421 - 1675 ) .
هامش
( 65 ) -Garrisson ; P : 298( 66 ) -Flourens ; P : 185 , 235( 67 ) -Bouchut ; P : 425( 68 ) -Allen , G . debus P : 75