تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في الفصد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يقول ابن التلميذ في مطلع مقالته موضوع دراستنا بأن الفصد يمكن أن يكون بعيدا عن الأذي ويسمى ذلك جذب الفضلة أو قريبا من الأذي ويسمى ذلك سل الفضلة . في القرن السادس عشر تظهر مع
Paracelse
بوادر الطب الحديث والدعوة لدراسة جسم الإنسان دراسة كيميائية . يعتقد باراسيلس بأن الإنسان - كجميع عناصر الطبيعة - مكون من الكبريت والملح والزئبق ، وهو بذلك يذكرنا بعناصر جالينوس الأربعة الأرض والماء والهواء والنار فالكبريت يمثل النار ، والملح الأرض ، والزئبق يمثل الهواء ، أو هو كل عنصر طيار يتبخر ويتصاعد ولا علاقة له بالمعدن الذي يحمل نفس الاسم . وقد كرس باراسيلس جزء هاما من أبحاثه على استخراج العنصر الفعال من المادة
La quintessence
، وكانت أبحاثه منطلقا لبحث المادة الفعالة في الدواء . ويتابع هذه الأبحاث
Van Helmot
في القرن السابع عشر ( 1577 - 1644 ) . ولد فان هلموت في بروكسل وكان يجيد اللغة اللاتينية واليونانية والعربية « 63 » ، وعرف بأبحاثه عن غاز الفحم ، وهو أول من استعمل كلمة « غاز » 1 وعن جهاز الهضم خاصة المعدة والأمعاء والعصارات والخمائر الهاضمة . كان فان هلموت ينتقد بعنف تعاليم جالينوس ونظرية الأخلاط ، كما كان مناوئا للفصد . يقول منتقدا معاصريه في حالات علاج ذات الجنب « وهكذا تقررون الفصد والمسهلات لإيقاف تقدم المرض ، أما الداء نفسه فتتر كونه للطبيعة وللبحران وقد يتحول المرض إلى الدنى . أما إذا كان المريض شابا قويا واستطاع التخلص من المرض فإنكم تعزون الشفاء إلى وسائلكم وتجعلون من الحالة حجة لقتل المئات الآخرين « 64 » . والعلاج هو نزع السبب المخرش الذي يجب نزعه بالدواء الشافي عندئذ يذهب الألم وتزول الحمى »
هامش
( 63 ) -Bouchut P : 405( 64 ) -Divided legacy ; II . P : 18
مقالة في الفصد — صفحة 30 | صبحى محمود حمامى / ابن تلميذ