لا تتوان في عمل البر في أي حالة كنت : من صحة أو سقم - بغاية المجهود ، فإنها في علتك وسقمك أفضل منها في صحتك . فإن لم تقدر بجسمك فمر بها لتفعل مثل الصدقة . وأما أفعالك التي بنفسك - ذكرا وتسبيحا وتعظيما - فلا تغفل « 1 » عن ذلك .
وقالوا : الشرير مثل السم فإنه يصلح في أشياء حتى ينتفع به الفاضلون - كذلك الشرير : فإن السائس الفاضل يصيّر شرّته على أعداء الدين فيكون الفاضلون من الناس قد انتفعوا به .
وقالوا : إن لم تتكلم بكلام لا ينتفع به فافرح بنفسك في الدنيا قبل أن تصل إلى موضع البقاء والراحة .
[ 129 ب ] وقالوا : ينبغي أن يكون لك مقدار معروف من الغذاء فيه كفاف لا تزيد فيه ولا تنقص منه ما دامت أيام صحتك . واحذر أن تأكل ما لا تحتاج إليه من الشهوات والملاذّ والطّرف فإنها بليّات ومشغلات .
وقالوا : لقد استحق اسم الشقاء من كان نهاره وليله كذابا ، وفي طول حياته وسعيه كذابا .
وقالوا : لا ينبغي أن تستعين بكذاب في صغير وكبير من الأمور . فالكذاب كالجيفة : أي موضع جعلت أضرت به .
وقالوا : إن كنت تشفق على نفسك فاتعب « 2 » بدنك لربك .
وقالوا : ما كل من نظر بزعمه لنفسه قد نظر لها من حيث يجب النظر لها . كم من زاعم يظن أنه قد أحسن إليها ، وقد سعى في هلاكها !
وقالوا : ليس يكره الموت من يحب اللّه حق محبته ، ولا يخافه حق خوفه فاعل شئ من الذنوب
هامش
( 1 ) د ، ح : تغفل ذلك .
( 2 ) ممحوة في ص لتآكل الورق .