وقالوا : ما أقل ما ينفع قول القائل : أنا عبد اللّه بلسانه « 1 » ، وأفعاله عائدة للشيطان بمجهوده « 2 » . بل ما أشد ضرّه « 3 » [ 126 ا من مخطوط ب ] عليه وأهلكه له .
وقالوا : حياة الحي في الدنيا مرتبطة بالحاجة إلى الدنيا . فالعارفون يأخذون منها ما لا بد لهم منه ، والجاهلون يأخذون « 4 » منها ما لا يحتاجون إليه ، وكلاهما مفارق لها .
وقالوا : إذا لم يكن للدنيا بدّ من قتلك [ 129 ا ] فكن أنت مميت نفسك ، فإنك إن أمتّ شهوات نفسك في الدنيا كان ذلك لك حياة باقية في الآخرة .
وقالوا : لا تيأسنّ من بلوغ غاية الفضل الإنسانى إذا رأيت نفسك متزيدة في كل مكان آت من الخير على الزمان الماضي .
استعمل شدة الرغبة في الخيرات ، وشدة الزهادة في المرديات .
وقال آخر : ليس في كثرة النوم حظ بل ضرر ، فعوّد نفسك عمل الخير بالليل كما تفعل نهارا لئلا يذهب نصف عمرك باطلا .
اجعل راحتك التنقل في الذكر من نوع فاضل من العلوم إلى نوع آخر تستروح إلى طرائف الفوائد النافعة لك . ولا تروّح نفسك بعد فراغك من عبادة ربك بغير هذا .
إنما يحسن الافتخار بمحبة « 5 » اللّه تعالى والخوف منه لا من النار .
وقالوا : لا راحة في الدنيا لنفس فاضلة . فلا تؤمّلنّ لنفسك راحة فيها إن كنت فاضلا .
هامش
( 1 ) بلسانه : ناقصة في ب ، ح .
( 2 ) د : مجهودة .
( 3 ) د ، ب ، ح : ضد . - وفي ح أيضا شطب ورد مكانه : ما أضر . . .
( 4 ) د ، ح : ولم يأخذون - وهو تحريف شديد .
( 5 ) د ، ح : محبة .