وقال آخر « 1 » : إن تطعمت لذاذة الفرح المجتنى من العلوم - وبخاصة العلم الإلهى - سلّاك عن كل لذة حسّية واشتد زهدك في الدنيا ، وظهرت قوة نفسك بما يظهر لها من عظيم القدرة .
وقال آخر : لقد كمل الغنى على الحقيقة للعلماء العاملين بأعمال البر التاركين لأعمال الآثام ، العالمين بسر الطبيعة الإلهية في الدنيا ما حيوا ، وفي الآخرة إذا ماتوا . فيا لها من سعادة !
وقال آخر : العبادة للّه بالزهادة للّه خوفا من اللّه ومحبة للّه لا لشئ خلقه اللّه غاية الموهوبات في الدنيا للإنسان .
وقال آخر : من استعمل « 2 » الطمع الكاذب حصل في اليأس الصادق .
وقال آخر : ما أكثر الهالكين باللذات والشهوات ، وأقل المتخلصين منها !
وقال آخر : خشونة طريق الحق قطعت المتلذذين بخشونتها فآثروا لذاتهم « 3 » المعجّلة بشرهم وعجزوا عن طريق الحق لجهلهم بفضله وخبالهم بملاذّهم « 4 » .
وقالوا « 5 » : احذر أن تستعين بأحد أفسد دينه لدنياه وإن كان « 6 » جزلا [ 125 ب ] قاهرا لما يستكفيه فإنك ما تدرى ما عاقبة أمرك معه . وبعد ، فمن أساء إلى نفسه لم يؤمن أن يسئ إلى غيره .
وقالوا : إذا كان عليك « 7 » أن تبلغ بمجهودك حقيقة العمل المرغوب فيه والهرب من المذمومات حبا لخالقك وخوفا منه لم تعدم في الدنيا البصيرة النافعة ، وفي الآخرة الحياة الدائمة .
هامش
( 1 ) آخر : ناقصة في د .
( 2 ) د : استعجل .
( 3 ) لذاتهم المعجلة بشرهم : غير واضح في ب .
( 4 ) بملاذهم : مطموسة في ب .
( 5 ) وقالوا : احذر أن تستعين بأحد : غير واضح في ب .
( 6 ) وإن كان جزلا : غير واضح في ب .
( 7 ) د ، ح : إذا كان قلبك أن يبلغ مجهودك حقيقة . . .