وقالوا : إن سلمت من تصييرك الطاعة معصية والمعصية طاعة ووقفت على حقيقة كل نوع منها - فأنت من العاملين .
وقالوا : إذا عرفت طرق الطاعة أيام حياتك وتجنبت طرق المعصية فلم تقربها - كنت من الزاهدين الصادقين الآمنين
وقالوا : لا تظن أن علمك بالطاعة والمعصية ينفعك على الحقيقة إن لم تعمل بأعمال الطاعة وتجانب أعمال المعصية .
شقاء جسمك - ولو طال به الشقاء الزمان الطويل - لخلاص نفسك سعادة ؛ وتنعيم جسمك - ولو طال به النعيم الزمان الطويل - لهلاك نفسك شقوة . فآثر سعادة الحق على شقوة للباطل .
وقالوا : من كانت الدنيا سبب وصلته معك كانت الدنيا سبب قطيعته لك [ 130 ا ] . ومن كان سبب محبته لك الخير ، لم يقدر « 1 » الشرير على بعدكما .
وقال آخر : من جهل ما يجب عليه لخالقه كانت أعماله عليه وبالا .
وقال آخر : ألا إن معرفة اللّه توجب محبته . فمن أحبه حقا اشتغل بخدمته عن خدمة غيره .
وقال آخر : أقم الآثام - صغيرها وكبيرها - مقاما واحدا في نفسك ، فقصاراك حينئذ أن تسلم منها « 2 » . ولكن اجتهادك وشدة حرصك في مجانبة الآثام كلها . والقليل من الخير يكفيك .
وقال آخر : ليس في الدنيا غير عابد اللّه سبحانه ، أو اللذة - فكن من العابدين للّه تعالى ولا تكن من العابدين للذات أشباه البهائم .
وقال آخر : إأنف أن تكون شبيها للبهائم ؛ وارغب في أن تكون شبيها للملائكة الذين لا يفترون ولا يملّون من ذكر اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) د : بقد .
( 2 ) ص : منه . د : ولكن اجتهادك . . .