رحيما عادلا عند كل أحد . وإن تعجلت عليه بقذفه بالفرية فكن بعيدا مما قذفته به ، وكن متفرسا في فعالك . ولا تكن كالذي قيل له : كيف أنت طبيب وقد امتلأت قروحا ! - فإن دعوته جاهلا ، فكن أنت حليما ؛ وإن سميته جبانا فكن أنت شجاعا ، وشرها فانقمع أنت عن الشهوات - فإنه ليس أقبح ولا أخرى من قرفة « 1 » راجعة على قارفها .
وقال أبطس : من أحب أن يكون ممدوحا في فعاله فقد ينبغي أن يكون له إما أصدقاء صادقون ، وإما أعداء مهيبون : فإنهم يردعونه إذا أذنب ، وهم يكفونه عن الشر .
وقال فلوطرخس : ومن أجل أن صوت المحبة مخفوض لا يستطيع التبكيت بإثخان « 2 » القول وشدته ، بل يغدو « 3 » لذلك كلاما لطيفا قد « 4 » شابه الملق ، فينبغي أن نسمع الحق ونلتمسه من قبل أعدائنا .
وقال أيضا : من الناس قوم قذفوا بالشتيمة فلم ينظروا هل هي فيهم أولا ، لكن عادوا على من شتمهم فشتموه [ 127 ا ] فكانوا شبيها بالصريعين اللذين تعالجا فطبع عليهما رماد « 5 » فلم ينفضاه عنهما ، ولكنهما طرحا على من اطرح عليهما « 5 » فتضمّخ « 6 » كل واحد منهما - كذلك من ردّ على صاحبه القذف ولم ينفه عن نفسه .
وقال فلوطرخس « 7 » : لا تغفل أمر صديقك ، ولا تحقر امرءا ترجو
هامش
( 1 ) قرفة : تهمة .
( 2 ) أثخن في الأمر : بالغ . أثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم . أثخن في الأرض : أكثر القتل فيها . وهنا أثخن القول : أغلظ فيه .
( 3 ) ل : يعدو .
( 4 ) د ، ل : فقد .
( 5 - 5 ) ما بينهما ساقط في ل
( 6 ) تضمخ : تلطخ .
( 7 ) ل : فروطرخس - أو صوابه : فرطاغورس !