وقال : تمام السعادة الإنسانية في اقتناء الأصدقاء . ومن المحال أن يكون السعيد وحيدا ويختار جميع الخيرات مع الوحدة . والسعيد يحتاج إلى من يضع معروفة عنده ، كما أن الشقي يحتاج إلى من يحسن إليه ويعطيه خيره .
وقال : يحتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال ، فإن الإنسان يطلب صديقه في كلتا الحالتين : لأنه عند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء ، وعند حسن الحال يحتاج إلى المؤانسة ، لأن حضور الأصدقاء سارّ في حسن الحال وسوء الحال .
وقال : لا يلتذ بلذة العدل إلّا العادل ، ولا بلذة الحكمة إلّا الحكيم ، ولا بلذة الصداقة إلا الصديق . ومن عاشر الناس للخير مدح ، ومن عاشرهم للذة البدنية عيّر ، لأن اختيار اللذات الطبيعية من أخلاق الصبيان .
وقال : من خدم العقل « 1 » وعبد اللّه - عز وجل ! - وفعل فعله بالفضيلة وكانت حاله جيّدة حسنة وهو أن يكون محبّا للّه عزّ وجلّ حسد « 2 » ، ومن أحبّ اللّه محبّة إلهية وأحب العقل [ 78 ا ] والفضائل الممجّدة أكرمه اللّه تعالى وتعاهده وأحسن إليه .
وقال : ليس معرفة الفضائل كافية « 3 » بل الكفاية في اقتنائها واستعمالها .
وقال : من عاش « 3 » في الانفعالات الرديئة والعادات الخلقية السيئة لم ينقد للكلمة والموعظة الحسنة .
وقال : ليس ينبغي لك أن تمتحن الناس في وقت ذلّهم بل وقت تملكهم وتسلّطهم ، وذلك كما أن الكور يمتحن به الذهب كذلك الملك يمتحن به الإنسان ، فإنّ في ذلك الوقت يتبيّن الخيّر خيره ، والشرّير شرّه .
هامش
( 1 ) ص : العقل . ح ، ب : العدل .
( 2 ) ص ، ح : جدا .
( 3 - 3 ) ما بين الرقمين ساقط في ب .