فالسعيد من اتعظ بغيره ، والرشيد من أعدّ زاده لمسيره ، والحميد من أجهد بدنه في راحة نفسه .
« يا أمّ الإسكندر ! احتسبى ملك الدنيا وحكيمها ، وسلّمى الأمر إلى الملك الحكيم الذي سدّده للملك وأرشده إلى الحكمة ، واختار له دار الآخرة دارا وملكها ملكا وعزها عزا ؛ وأخرجه من دار الدنيا عزيزا قادرا وملكا قاهرا .
وارجعي إلى بارئ النفوس التي إليه تصير ، وفي إرادته تدور ، وتعزّى ممّن عزّاك بنفسه قبل وقوع الأمر به ؛ ومكّنى في نفسك من الصبر ما يكون لك به الذكر إلى آخر الدهر . واعلمى أن المغرور من اغترّ والشقىّ من أسف .
والسلام ! » .
وقال « 1 » : إن العلم حياة وإن الجهل موت . وعلم الحكيم بما يأتي من الأعمال أحيا أعماله ، وجهل العامة بما يأتون أمات « 2 » أعمالهم وأضاعها . وصاحب الحسنة الضائعة قد نوى الحسنة فأخطأها ، وصاحب السيئة قد نوى السيئة فأدركها . فقد جمعهما الخطأ ولأحدهما فضل بالسيئة . ومن أبصر الحسن والسىء فترك السّيىء إلى الحسن وافق الحكمة ، ومن رأى « 3 » الحسنة فأخطأها والسّىء فركبه « 4 » فقد ترك الحكمة .
وقال : بعدت عقول الناس عن الفطنة بغير تعليم ، كما بعدت أبصارهم عن استبانة الأشباح بغير ضياء .
وقال : اعلم أيها المرء الرشيد أن الأيام تأتى على كل شئ فتخلق الأفعال وتمحو الآثار وتميت الذكر إلا ما رسخ في قلوب الناس بمحبة تتوارثها الأعقاب .
هامش
( 1 ) ح ، ص : وقال أرسطوطاليس .
( 2 ) ص ، ح ، ب : إماتة أعمالهم واضاعتها .
( 3 ) في النسخ : يرى .
( 4 ) مكررة في ب .