فاجتهد أيها « 1 » الفاضل أن تظفر بالذكر الذي لا يموت ، بأن تودع قلوب الناس محبّة يبقى بها ذكرك وشرف مساعيك .
وقال : الجاهل كالغريق : فالصحّة بالبعد عنه . ولا تقاربه . فإن نجا ربحت ، وإن هلك لم يجذبك إلى هلاكه ؛ واحذر أن يسمع كلامك .
وقال : الكذب مرض يلحق النفس لأنه أحد الشرور .
وقال : الكذب مرض يلحق النفس من الطبيعة « 2 » ، وصحتها منه من العقل ؛ والعقل لا يكذب .
ودخل على أرسطوطاليس « 3 » [ 79 ا ] رجل فوجده جالسا على سرير وبين يديه زنبيل فيه زبيب . فقال : كيف هذا ؟ فقال : ادع « 4 » بمكيال فكيّل لي به وصبّ في هذا الزنبيل . قال : ليس عن هذا سألتك . فقال : فعن ما ذا ؟
قال : بكم أخذته ؟ قال : بكذا وكذا ، واعلم أن جهة كيف غير جهة كم ، ولكلّ واحد منهنّ وجه من الجواب .
وقال أرسطوطاليس : إنّ أثبت العلماء علما من لم يعه إلّا بعد التهذيب ، وأحكم القائلين قولا من لم يطلقه إلّا بعد الرويّة ، وأوثق العاملين عملا من لم يقدم عليه إلا بعد التقدير . وليس شئ أحوج إلى الأناة وترك العزم إلّا مع الحزم من الحكيم فيما يقدم عليه من الحكمة العاجلة المؤونة المؤخرة الثواب .
فمن همّ بسلوك هذا الأسلوب فليقدم النظر قبل ادعاء البصر . فإذا أفاده النظر بصرا فليجعل البصر قائدا للعمل . فإذا أراه البصر ثمرة العمل فليحتمل مؤونة العمل قبل اجتناء الثمرة . فإذا آثر أن يعمل ببصر فلا يلفينّ « 5 » كارها
هامش
( 1 ) ب : إليه .
( 2 ) مطموس في ب .
( 3 ) مطموس في ب .
( 4 ) ح ، ص : دعى . ب : دع .
( 5 ) ب : تلفن .