وقال : اختيار الموت ومباشرة المكروه « 1 » [ 77 ا ] أفضل من تناول الأفعال « 2 » القبيحة .
وقال : قلّة العلم والتمييز علّة الرداءة ؛ وكل ذي رداءة فلا معرفة له بما ينبغي له أن « 3 » يفعل ، ولا بما ينبغي أن يهرب عنه . وبمثل هذا الخطأ كثير « 4 » من الظلمة والأشرار .
وقال : الصدق والكذب يعاند بعضه بعضا من كل وجه وهما « 5 » يستعملان إما في القول ، وإما في الفعل ، وإما في القول والفعل معا . والمرء الكريم العظيم النفس يستعمل الصدق من قوله وفعله معا ، والسفيه يعانده ويستعمل ضدّه الذي هو الكذب .
وقال : الرجل الصدوق الرأي هو المتوسط بين المعجب برأيه الذي يرائى بالأشياء الشريفة التي ليست فيه ويرى نفسه أكثر مما هو عليه ، وبين المتواضع الذي يجحد ما فيه ويقلّل ما هو عليه من الفضائل ؛ والصدوق يقرّ بما فيه أنه فيه ، ولا يقول إن فيه أكثر « 6 » مما فيه ولا أقلّ مما فيه ؛ ويقول ويفعل إمّا من أجله ، وإما من أجل غيره . والكذوب أصلح حالا من المرائي لأنه يكذب في قوله والمرائي يكذب في قوله وفعله جميعا . والمعجب برأيه أسوأ حالا منهما ، لأنه يرى في نفسه وما لها ما ليس لها ولا فيها ، ولا يعلم ذلك ؛ فهو أكثر ذمّا .
وقال : جميع المضرّات الموجودة في المعاملات ثلاثة أنواع : الخطأ والسهو والظلم . فالخطأ يعرض بغير علم ، فإن الإنسان يخطئ إذا كان إليه بدء الجهالة .
وإذا كان بدء المضرّة من خارج فهو السهو . وإذا كان سببه الاختيار فهو الظلم .
هامش
( 1 ) مطموس في ب .
( 2 ) ب : أفعال قبيحة .
( 3 ) بما ينبغي له أن يفعل : مكررة في ب .
( 4 ) ب : كثيرة الظلمة والأشرار . ح ، ص : كثرة الظلمة . . .
( 5 ) وهمان يستعملان له في القول . . . ( ! ) .
( 6 ) ص ، ح ، ب : ما فيه .