وقال : عجبت لمن قيل فيه خير - وليس فيه خير - كيف يفرح ! وعجبت لمن قيل فيه شرّ وليس فيه شرّ كيف يغضب ! وأعجب من ذلك من أحبّ نفسه على اليقين وأبغض غيره على الشك .
وقال « 1 » : إنما يحمل المرء على ترك ابتغاء ما لم يعلم قلة [ 76 ا ] انتفاعه بما علم .
وقال « 1 » : من ذاق حلاوة عمل صبر على مرارة طرقه ؛ ومن وجد منفعة علم عنى « 2 » بالتزيّد فيه .
وقال « 1 » : دفع الشرّ بالشرّ جلد ، ودفع الشرّ بالخير فضيلة .
وقال : خذوا اللؤلؤ من صدف البحر ، والذهب من التراب ، والحكمة ممن قالها .
وقال : استغناؤك عن الشئ أحسن من استغنائك به .
وقال : السياسة لا تلائم الحدث الفرّ ولا النابغ الشهوة والغلبة ، لأنهما غير عالمين أمور العالم ولا ينتفع بهما .
وقال : لا فرق بين الحدث السنّ وبين الحدث الخلق ، لأن النقصان ليس إنما أتى به من جهة الزمان ، بل من جهة أن عيشه وجميع ما يطلبه فيه « 3 » إنما يقصد به قصد ما يدعو الشهوة .
وقال : الذي يستعمل الشهوات على ما ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وحيث ينبغي - فما أكثر الانتفاع به « 4 » في صناعة السياسة !
وقال : الإنسان يحتاج في الاطلاع على حقائق الخيرات إمّا إلى آلة جيّدة يعلم بها الحقّ ، وإمّا إلى تصوّر يأخذ به أوائل الأشياء من غيره بسهولة .
فمن ليس فيه واحدة من الخلّتين فليستمع قول أوميروس الشاعر فيه حيث
هامش
( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 65 ) .
( 2 ) ح ، ص : غنى .
( 3 ) ح ، ص : وإنما .
( 4 ) ح ، ص : بهم .