وقيل له : بم نعتصم من الشهوة وقد ركبت في أبداننا وهي ضعيفة ، وفي كل جزء من البدن للشهوة حلول ووطن ؟ فقال : إن الشهوة من نتاج الفكر ، وقرين كل فكرة عبرة ، ومع كل شهوة زاجر عنها : فمن قرن شهواته بالاعتبار وحاط نفسه بالانزجار انحلّت عنه ربقة العدوان ودحض بإيثار الصبر على شهوته .
وقيل له : بم تدرك علم الأمر المجهول والرأي المشهور ؟ فقال : بإحدى خلّتين : إما بطول مقاساة التجربة ، أو بمحبة بالغة من بصيرة نافذة .
وقال « 1 » : ربّ مغبوط بنعمة هي بلاؤه ، وربّ محسود على حال هي داؤه
وقال « 1 » : شهوات الناس تتحرك بحسب شهوات الملك وإرادته .
وقال : إن أخطأت طريق العلم فلا تخطئ طريق الإحسان في الفعل والتجاوز عن السيئات ، فإنك بها قائم في ظلّ قيّم العالم .
وقال : اطلب حسن المكافأة للمحسن بالفعل . فإن تعذّر عليك ذلك اقتصرت على القول بالفكر . ولا ترتض به وحده وأنت قادر على فعل الجميل معه . فكّر في [ 60 ب ] وتر « 2 » من أضغنته وإن كان صغيرا ولا تنم عنه حتى يمحوه عنك إما بإصلاح وإما بإبادة ، والإصلاح أعود .
وقال : لولا أنّ في قولي « لا أعلم » تثبيتا أنى « أعلم » لقلت إني « لا أعلم » .
وقال « 1 » : ما معي من فضيلة العلم إلا علمي بأنى لست بعالم . .
وقال : أمر الدنيا أقصر من أن تطاع فيها الأحقاد .
وقال : الحظ عقال العقل وقيّم الحكمة .
وقال : تتم التجارة بالحرص وكثرة القنوع . قيل : قد نهى عن الحرص .
فقال : الاكتساب بالاضطراب .
هامش
( 1 ) وردت في ع ( ج 1 ص 52 )
( 2 ) الوتر : الثأر . وأعود : أجدى وأنفع .