وقال بعض الملوك لسقراط : اعمل لي كتابا فتكون فيه جمل من حكمتك أرجع إليها . فقال له : هيهات ! الحكمة أعز من أن تخدمها إلا بنفسك .
وحكى عنه أنه قال : لا تحرصوا على القنية فيشتد فقركم ، واستهينوا [ 36 ا ] بالموت لئلّا تموتوا ، وأميتوا أنفسكم لتخلدوا ، والزموا العدل تلزمكم النجاة .
وقال : العدل أمان النفس من الموبقات .
وقال : الحزن للمبتلين حتى يتخلصوا من البلاء أفضل من الفرح لأهل السلامة .
وكان يقول : الإقلال « 1 » للعاقل حصن من الرذائل وطريق للجاهل إليها .
وكان يقول : راحة الحكماء في وجود الحق ، وراحة السفهاء في وجود الباطل .
وكان يقول : ضادّوا الشهوات بالغضب ، فإن من غضب على نفسه من تناول المساوئ شغل عنها ، وذلّلوا الغضب بالصمت .
وكان يقول : ضالة الجاهل غير موجودة ، وضالة العاقل معه حيثما سلك .
وقال : المعجب بنفسه يرى فيها ما هو أجلّ منها مع ضعف قوته فيظهر فرحه .
وقال : من استعمل العدل قلّ حزنه واشتاق إليه كل شئ .
وقال « 2 » : ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض .
وقال : اللذة خناق مرسل .
وقال : طالب الدنيا لا يخلو من الحزن في حالين : حزن على ما فاته كيف لم ينله ، وحزن على ما ناله كيف يخاف سلبه ؛ وإن من سلبه أيقن بتركه لغيره بعد موته فهو مغصوص في جميع أحواله .
وقال لتلميذ له : أي بنىّ ! اقنع من الدنيا بما بلغك من وقتك من المأكول ، واكتف بما كسر ظمأك من المشروب ، وارض بما سترك من الملبوس ، واستغن بما أكنك من البيوت ، وكن خادما لنفسك يهد قلبك ويستغن عن
هامش
( 1 ) أي قلة المال .
( 2 ) ورد في ع ( ص 48 ) .