وقال « 1 » : طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره ، وإن لم ينل ما أمل مات بغصّته .
الدنيا معبر إلى الآخرة : فمن استعدّ [ 33 ب ] بزاد السفر أمن في المفاوز التي يخاف فيها غيره « 2 » .
وقال : من أخذ من الدنيا فوق البلغة فقد أخذ ما ليس له فيه منفعة ، ومن أخذ منها بقدر الكفاية كان ذلك سبيلا إلى السلامة .
وقال : لا تسفّلوا « 3 » نفوسكم الزكيّة بالإقبال على عمارة الدنيا الدنية ، وكونوا كالطير في جو السماء تغدو من أوكارها وليس لها همّ غير تحصيل قوتها ؛ فإذا حصّلته عادت إلى أوكارها لا تهتم بأكثر من شبعها . وكونوا مثل الوحش التي تنحدر من أوطانها ورؤوس جبالها ، فإذا ملأت بطونها عادت إلى كهوفها لا تزرع ولا تحصد ، بل تعلم أن خالقها خالق رزقها .
وقال : إنما عرف الخطأ بسوء عاقبته ، فلست تتقيه حتى تعرفه ، ولا تعرفه حتى تخطئ ، فلذلك بين الإنسان وبين الصواب خطأ كثير .
وأراد أفلاطون سفرا فقال لسقراط : أوصني أيها الحكيم ! فقال : سىء الظنّ بمن تعرف ، وكن على حذر ممن لا تعرفه ، وإياك والوحدة ! وكن كأحد أتباعك ؛ وإياك والضجر وسوء الخلق . وإذا نزلت منزلا فلا تمش حافيا ليلا « 4 » ، ولا تذق نبتة لا تعرفها ، ولا تغتنم محاصر « 5 » الطريق ، وعليك بجوادها وإن بعدت .
هامش
( 1 ) ورد في ع .
( 2 ) غيره : ناقصة في ح .
( 3 ) ح : لا تشتغلوا .
( 4 ) في هامش ب : بليل . وكذا في ح .
( 5 ) ح : فحاصر الطرق .