وقال « 1 » : الدنيا سجن لمن زهد فيها ، وجنّة لمن أحبها .
وقال أيضا : الدنيا كطريق فيه شوك مغطى بالتراب يدوسه من لا يعرف مسلكه فينخسه ويؤلمه ، ويقف عنه من استراب به فيسلم منه .
وقال : من مال إلى الدنيا تعجّل التعب فيها وكان على يقين من فنائه عنها ؛ ومن زهد فيها استراح من عنائها وأحبه أهلها ، وأمن خوف العاقبة بعد مفارقتها .
وقال : ما أغفل من يتيقّن بالرحيل عن الدنيا وهو دائب مجتهد في عمارتها !
وقال : جدير بالعاقل ألّا يجدّ في عمارة شئ يتركه لغيره ، وجدير على العاقل ألا يسكن نفسه إلى ما رأى من قلّة بقائه على غيره .
وقال « 1 » : لكل شئ ثمرة ، وثمرة قلة القنية تعجيل الراحة وطيب النفس الزكيّة .
وقال « 1 » : الدنيا كنار مضرمة « 2 » على محجّة فمن اقتبس منها ما يستضىء به في طريقه سلم من شرّها ، ومن جلس ليحتكر « 3 » منها أحرقته بحرّها .
وقال « 1 » : من اهتم بالدنيا ضيّع نفسه ، ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا .
وقال : من طلب الدنيا لم يكن له « 4 » بدّ من خلّتين : يحسد من فوقه ، ويحقر من دونه .
وقال : من طلب ما يحسد عليه عاداه من كان يطلب مثل طلبته ، ومن عاداه الرجال كان جديرا بشدّة الصرعة .
وقال : من زهد في الدنيا أحبّه أهلها ، ومن رغب في الآخرة نال خيرها وحمد حسن عاقبتها .
هامش
( 1 ) ورد في ع .
( 2 ) ح : مضرومة .
( 3 ) احتكر الشئ : جمعه واحتبسه .
( 4 ) له : ناقصة في ح .