وقال : رأيت الناس إذا أخذوا سارقا أو زانيا اجتمعوا عليه وتعجبوا منه واستنكروا له . ولعل ذلك الإنسان إنما وقفه ذلك الموقف من بينهم قلة رفقه بما صنع [ 19 ب ] حتى اطّلع عليه وأخذ ؛ ولعلّ مع ذلك أولئك الذين يتعجبون من فضوح ذلك الإنسان كلهم يعمل أعمال الفضوح علانيّة .
وقال : اقتنوا الحسنات ، فإنّهنّ يذهبن السيئات .
وقال : من قام من الملوك بالعدل والحق ملك سرائر رعاياه ؛ ومن قام منهم بالجور والقهر لم يملك إلّا التصنّع ، وكانت المملكة تطلب من يملكها .
وقال : الجزع أتعب من الصبر .
وقال : ينبغي للرئيس أن يبتدئ بتقويم نفسه قبل أن يبتدئ « 1 » بتقويم رعاياه ، وإلا كان بمنزلة من رام استقامة ظلّ معوج قبل تقويم عوده الذي هو ظلّ له .
وقال : ما في العالم أصعب من تقويم ما لا يتحصّل .
وقيل له : كيف يكون صلاح المدن ؟ فقال : إذا عمل الرؤساء العظماء بالسنن والشرائع لم يجد من دونهم بدا « 2 » من أن يسيروا بسيرتهم .
وسئل عن الأحداث كيف يحتال لهم حتى يتركوا نزقهم فقال : أن لا يزال منصوبا بين أعينهم أناس من كبرائهم الذين يستحيون منهم ويجلّونهم ويخافون أن يفتضحوا عندهم .
وكان لا يستحل أن يدّخر أكثر من قوت يوم واحد . فقيل له : إن الملك يبغضك . فقال : وأىّ ملك يحبّ ملكا هو أغنى منه !
هامش
( 1 ) ح : أن يشرع في تقويم .
( 2 ) ص : ومن .