وإنما أراد ناآرخوس « 1 » أن يستطرده ليمحل « 2 » بأصحابه ويقول عنهم ما يجد به السبيل إلى قتلهم ، لأن أهل سوراقوسيا « 3 » لما هاجوا على ناآرخوس وقوّاهم زينون بالرجال والسلاح طلبه فأخذه لأنه توهّم عليه طلب الرياسة . فلما ألحّ عليه عضّ زينون على لسانه فقطعه ومضغه ورمى به إلى ناآرخوس موئيسا له مما سأله من التقول على إخوانه . فبسط العذاب عليه . ولم يزل يعذبه حتى مات تحت العذاب ، ولم يقرّ بأن أحدا كان شريكا ولا معينا له على إعطاء السلاح وطلب الحرب . وقال مرتجزا بشعر ، وهو يعذّب ، ما هذا ترجمته :
« ما أحوج الفضيلة في وجوه كثيرة إلى معونة سعادة البخت ! »
وكان زينون رجلا أسمر « 4 » ، معتدل القامة ، أخنس الأنف ، حسن الصورة ، على خدّه خال ، أدعج العينين ملوّزهما ، عظيم الهامة ، معتدل اللحية ، سريع الالتفات ، رافعا رأسه إلى العلو ، كثير الكلام ، ذا أدب كثير ، حلو المنطق ، جيد العقل ، بطىء الحركة . فإذا « 5 » مشى لا يلحق لسرعته .
توجد بيده عصا كصورة المقص مفصّص بعاج وزمرّد . مات وله ثماني وسبعون سنة .
هامش
( 1 ) ص : ناروحس - وكذا في ح ، ب الخ .
( 2 ) محل ( مثلثة الحاء ) به إلى الأمير محلا ومحالا : سعى به إلى الأمير وكاده . أي ليكيد أصحابه .
ومحل بصاحبه : بهته وقال إنه قال شيئا لم يقله - وهذا هو المقصود هنا .
( 3 ) -Syracuseمدينة في جزيرة صقلية .
( 4 ) أسمر معتدل القامة : ورد هذان الوصفان في الفصل الذي عقده ذيوجانس لزينون ابن مناسياس من كينيوم في قبرس ( ج 2 ص 111 من الترجمة الإنجليزية ) .
( 5 ) ح : وإذا .