وقال لرجل من الأغنياء : أما مالي فلا « 1 » يمكن أن يصير في وقت من الأوقات لأحد من غير إرادتي ، وإذا أعطيته [ 19 ا ] بقي عندي بلا نقصان .
فأما مالك فإنه يصير لغيرك ، وإن أعطيت منه شيئا نقص ، ولا فرق بينه وبين الفصوص التي يلعب بها ، إذ كانت تتقلب جوانبها لكل أحد من اللاعبين بالاتفاق .
وقال : إذا أردت أن يدوم أخوك فأحسن له أدبك وتجاوز عن زلله .
وقال : ليس يخشى العاقل على صديقه لأنه إن كان فاضلا زانته صحبته ، وإن كان سفيها حمى جنبه من السفهاء وارتاض باحتماله .
وقال : ما ينبغي أن تمدح أحدا بأكثر مما فيه ، فإنه يصدق عن نفسه ، فيكون ما زدته إيّاه نقصا لك .
وقال : الصبر حصن منيع ، والعجلة مفسدة وقائدة إلى الندامة ، والصدق ثمرة الكرم ، والحرص فضل الشهوة .
وسئل : كيف تتخذ الأصدقاء ؟ فقال : أن يكرموا إذا حضروا ، ويحسن ذكرهم إذا غابوا .
وقال : النفس الفاضلة ترتفع عن الفرح والحزن ، لأن الفرح إنما يعرض إذا نظرت إلى محاسن شئ دون مساويه ، والحزن بأن ترى مساويه دون محاسنه .
والنفس الفاضلة تتأمّل كلية الشئ فتتساوى فضائله ورذائله في هذا العالم فلا تغلب عليها إحدى هاتين الحالتين .
وقال : إن الذي يطلب شيئا ليس له نهاية هو جاهل ؛ واليسار شئ ليس له نهاية .
وأصيب « 2 » بابنه فجعل يبكى . فقال له رجل : وما ينفع البكاء ؟ قال :
فمن هذا أبكى .
هامش
( 1 ) فلا : مكررة في المخطوط ص .
( 2 ) روى هذه الفقرة ذيوجانس اللائرسى ( 1 / 65 من نشرة وترجمة هكس ، لندن سنة 1925 ) .