8 - وَ رَوَاهَا الشَّيْخ أَحْمَدُ بْن أَبِي طَالِب الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَاب الْإِحْتِجَاج « 1 » مُرْسَلًا ، وَ نَحْن نُورِدُهَا بِلَفْظِه ، ثُم نُشِيرُ إِلَى مَوْضِع التَّخَالُف بَيْن الرِّوَايَات فِي أَثْنَاءِ شَرْحِهَا إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَال رَحِمَه اللَّه تَعَالَى : رَوَى عَبْدُ اللَّه بْن الْحَسَن بِإِسْنَادِه عَن آبَائِه عَلَيْهِم السَّلَام : أَنَّه لَمَّا أَجْمَع أَبُو بَكْرٍ « 2 » عَلَى مَنْع فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام فَدَك ، وَ بَلَغَهَا ذَلِك لاتت « 3 » خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ اشْتَمَلَت بِجِلْبَابِهَا وَ أَقْبَلَت فِي لُمَةٍ مِن حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا ، مَا تَخْرِم مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم حَتَّى دَخَلَت عَلَى أَبِي بَكْرٍ - وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِن الْمُهَاجِرِين وَ الْأَنْصَارِ وَ غَيْرِهِم - فَنِيطَت دُونَهَا مُلَاءَةٌ ، فَجَلَسَت ثُم أَنَّت أَنَّةً أَجْهَش الْقَوْم لَهَا بِالْبُكَاءِ ، فَارْتَج الْمَجْلِس ، ثُم أَمْهَلَت هُنَيْئَةً حَتَّى إِذَا سَكَن نَشِيج الْقَوْم وَ هَدَأَت فَوْرَتُهُم ، افْتَتَحَت الْكَلَام بِحَمْدِ اللَّه وَ الثَّنَاءِ عَلَيْه وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُول اللَّه ( ص ) ، « 4 » فَعَادَ الْقَوْم فِي بُكَائِهِم فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَت فِي كَلَامِهَا . فَقَالَت عَلَيْهَا السَّلَام : الْحَمْدُ لِلَّه عَلَى مَا أَنْعَم ، وَ لَه الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَم ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّم مِن عُمُوم نِعَم ابْتَدَأَهَا ، وَ سُبُوغ آلَاءٍ أَسْدَاهَا ، وَ تَمَام مِنَن وَالاهَا ، « 5 » جَم عَن الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا ، وَ نَأَى عَن الْجَزَاءِ أَمَدُهَا ، وَ تَفَاوَت عَن الْإِدْرَاك أَبَدُهَا ، وَ نَدَبَهُم لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّكْرِ لِاتِّصَالِهَا ، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِق بِإِجْزَالِهَا ، وَ ثَنَّى بِالنَّدْب إِلَى أَمْثَالِهَا ، وَ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيك لَه ، كَلِمَةٌ جُعِل الْإِخْلَاص تَأْوِيلَهَا ، وَ ضُمِّن الْقُلُوب مَوْصُولَهَا ، وَ أَنَارَ فِي الْفِكْرَةِ « 6 » مَعْقُولُهَا ، الْمُمْتَنِع مِن الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُه ، وَ مِن الْأَلْسُن صِفَتُه ، وَ مِن الْأَوْهَام كَيْفِيَّتُه ، ابْتَدَع الْأَشْيَاءَ لَا مِن شَيْءٍ كَان قَبْلَهَا ، وَ أَنْشَأَهَا بِلَا احْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَهَا ، كَوَّنَهَا بِقُدْرَتِه ، وَ ذَرَأَهَا بِمَشِيَّتِه ، مِن غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْه إِلَى تَكْوِينِهَا ، وَ لَا فَائِدَةٍ لَه فِي تَصْوِيرِهَا ، إِلَّا تَثْبِيتاً لِحِكْمَتِه ، وَ تَنْبِيهاً عَلَى طَاعَتِه ، وَ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِه ،
بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 695
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٩٥
هامش
( 1 ) الاحتجاج 97 - 108 ( طبعة النجف ، 1 / 131 - 145 ) . و ذكر جملة من مصادر الخطبة شيخنا الأميني في غديره ، 7 / 192 .
( 2 ) في المصدر زيادة : و عمر .
( 3 ) في المصدر : لائت ، و كذا في نسخة جاءت على حاشية المطبوع من البحار ، و هي الظاهر كما سيذكره المصنف رحمه اللَّه في بيانه .
( 4 ) في المصدر : رسوله .
( 5 ) في المصدر : أولاها ، و هي التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه في بيانه الآتي .
( 6 ) في المصدر : في التفكر .