أُم كُلْثُوم الْكُبْرَى وَ زَيْنَب الْكُبْرَى
وَ قَال مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاق تُوُفِّيَت وَ لَهَا ثَمَان وَ عِشْرُون سَنَةً وَ قِيل سَبْع وَ عِشْرُون سَنَةً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا وُلِدَت عَلَى رَأْس سَنَةِ إِحْدَى وَ أَرْبَعِين مِن مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَيَكُون سِنُّهَا عَلَى هَذَا ثَلَاثاً وَ عِشْرِين وَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا كَانَت بِنْت تِسْع وَ عِشْرِين أَوْ ثَلَاثِين ع
وَ ذَكَرَ وَهْب بْن مُنَبِّه عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا بَقِيَت أَرْبَعِين يَوْماً بَعْدَه وَ فِي رِوَايَةٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ سَاق ابْن عَبَّاس الْحَدِيث إِلَى أَن قَال لَمَّا تُوُفِّيَت ع شَقَّت أَسْمَاءُ جَيْبَهَا وَ خَرَجَت فَتَلَقَّاهَا الْحَسَن وَ الْحُسَيْن فَقَالا أَيْن أُمُّنَا فَسَكَتَت فَدَخَلَا الْبَيْت فَإِذَا هِيَ مُمْتَدَّةٌ فَحَرَّكَهَا الْحُسَيْن فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ فَقَال يَا أَخَاه آجَرَك اللَّه فِي الْوَالِدَةِ وَ خَرَجَا يُنَادِيَان يَا مُحَمَّدَاه يَا أَحْمَدَاه الْيَوْم جُدِّدَ لَنَا مَوْتُك إِذْ مَاتَت أُمُّنَا ثُم أَخْبَرَا عَلِيّاً وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَغُشِيَ عَلَيْه حَتَّى رُش عَلَيْه الْمَاءُ ثُم أَفَاق فَحَمَلَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْت فَاطِمَةَ وَ عِنْدَ رَأْسِهَا أَسْمَاءُ تَبْكِي وَ تَقُول وَا يَتَامَى مُحَمَّدٍ كُنَّا نَتَعَزَّى بِفَاطِمَةَ بَعْدَ مَوْت جَدِّكُمَا فَبِمَن نَتَعَزَّى بَعْدَهَا فَكَشَف عَلِيٌّ عَن وَجْهِهَا فَإِذَا بِرُقْعَةٍ عِنْدَ رَأْسِهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا
بِسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيم
هَذَا مَا أَوْصَت بِه فَاطِمَةُ بِنْت رَسُول اللَّه ص أَوْصَت وَ هِيَ تَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَ أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَ رَسُولُه وَ أَن الْجَنَّةَ حَق وَ النَّارَ حَق
وَ أَن السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْب فِيها وَ أَن اللَّه يَبْعَث مَن فِي الْقُبُورِ
يَا عَلِيُّ أَنَا فَاطِمَةُ بِنْت مُحَمَّدٍ زَوَّجَنِيَ اللَّه مِنْك لِأَكُون لَك فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْت أَوْلَى بِي مِن غَيْرِي حَنِّطْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي بِاللَّيْل وَ صَل عَلَيَّ وَ ادْفِنِّي بِاللَّيْل وَ لَا تُعْلِم أَحَداً وَ أَسْتَوْدِعُك اللَّه وَ أَقْرَأُ عَلَى وُلْدِيَ السَّلَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ فَلَمَّا جَن اللَّيْل غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَ وَضَعَهَا عَلَى السَّرِيرِ وَ قَال لِلْحَسَن ادْع لِي أَبَا ذَرٍّ فَدَعَاه فَحَمَلَاه إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُم صَلَّى رَكْعَتَيْن وَ رَفَع يَدَيْه إِلَى السَّمَاءِ فَنَادَى هَذِه بِنْت نَبِيِّك فَاطِمَةُ أَخْرَجْتَهَا مِن الظُّلُمَات إِلَى النُّورِ فَأَضَاءَت الْأَرْض مِيلًا فِي مِيل فَلَمَّا أَرَادُوا أَن يَدْفِنُوهَا نُودُوا مِن بُقْعَةٍ مِن الْبَقِيع إِلَيَّ إِلَيَّ فَقَدْ رُفِع تُرْبَتُهَا مِنِّي فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ بِقَبْرٍ مَحْفُورٍ فَحَمَلُوا السَّرِيرَ إِلَيْهَا فَدَفَنُوهَا فَجَلَس عَلِيٌّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَقَال يَا أَرْض اسْتَوْدَعْتُك وَدِيعَتِي هَذِه بِنْت رَسُول اللَّه فَنُودِيَ مِنْهَا يَا عَلِيُّ أَنَا أَرْفَق بِهَا مِنْك فَارْجِع وَ لَا تَهْتَم فَرَجَع وَ انْسَدَّ الْقَبْرُ وَ اسْتَوَى بِالْأَرْض فَلَم يُعْلَم أَيْن كَان إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ