- القسم الخامس - في سؤال الكحال عما لا يسعه جهله
فقال لأبي أيوب : اشرب هذا القدح واسأله . ثم اخذ القدح وتأمله ورفعه وقال : هذه واللّه كما قال الشاعر :
وكأن الزجاج قطرة ماء * جمدت والعقار شعلة نار
هات باللّه يا سيدي عنّ صوت استاذنا أبي إسرائيل الكحال فاندفع وغنى :
قالوا اشتكت عينه فقلت لهم * من شدة القتل مسّها الوصب
حمرتها من دماء من قتلت * والدم في النصل شاهد عجب
ثم غنى للراح وجعل يقول :
مريض الجفون بلا علة * ومكتحل الطرف لم يكتحل
شكى حسنه قبح افعاله * فالقى على وجنتيه الخجل
فشرب الجماعة كلهم دوني ثم قال لي أبو أيوب : لو أن رجلا برحشيا « 93 » كحل عين حمارك على غير علم منك فأعماها وادعى ان بها سدة ثم شارطك على برئها فكحلها بدواء عاد بصرها به ا تعرف الدواء الذي غشّى طبقات العين ورطوباتها ومنع النظر بها ، والدواء الذي أزال عنها الداء في الحال ؟
هامش
( 93 ) رجل من العامة أو الغوغاء .