قلت : لا .
فقال صاحب الدار : يا أرمد البصيرة أنت اعتقدت انه يسألك عن الظفرة « 94 » متى تكون مرضا ومتى تكون سببا ، أو عن جالينوس لم ذم العين الصغيرة ومدح الحدقة الضيقة ؟ اللهم غفرا يا سيدي في اي شيء أفنيت أيام الحداثة ؟ أظنك قضيت الزمان في محبة الصبوح والغبوق « 95 » ومعاشرة لاخوان وتجديد القيان ومعرفة أسماء الخمور وتعديل بابات الطبل وتعبئة المجالس واصلاح المشام وتفريع الأترج وحشو التفاح وترتيب الأوتار وشدّ ازيرة العيدان « 96 » على مقادير الألحان ، واصلاح الطبقات في ثقيل الأول وخفيفه والرمل وخفيفه والهزج بالوسطى والسبابة والبنصر « 97 » . يا سيدي ما هذا واللّه مما ينفع الطبيب في طبه ولا المريض المسكين في إزالة مرضه .
قلت : ما انا كحال .
قال : أراك تدعي صناعة وتجحد أخرى كأنك تقدم غضارة « 98 » وتبعد أخرى . . . هات عرفني اي شيء أنت ؟
قلت : انا جرائحي .
قال : هذا شيء يتعلق بالشيخ أبي سالم .
هامش
( 94 ) مرض في العين سبق التعريف له .
( 95 ) الصبوح هو شرب الخمر صباحا والغبوق شربها ماء .
( 96 ) الازيرة : مفردها زير وهو الوتر الدقيق في العود الذي يعطى أعلى الأصوات .
( 97 ) طبقات الصوت وهي أسماء المقامات التي تحدث باوتار العود واسطة الأصابع الوسطى أو السبابة أو النصر فتختلف حدة الصوت حسب بعدها وقربها من صدر العود فتخرج المقامات الصوتية التي ذكرها .
( 98 ) الغضارة هي القصعة أو الاناء الفخاري ، تشبيها بمن يقدم اناء الطعام على المائدة ثم يرفعه بعد الانتهاء منه ليقدم طعاما غيره .