- القسم الرابع - في اعتبار الطبائعي بمسائل توضح فضله وتظهر جهله
قال : أسألك عن مسألة .
قلت : افعل !
فقال الشيخ وهو ينشد :
أعذني رب من حصر وعيّ * ومن نفس أعالجها علاجا
ومن زلات نفسي فاغتفرها * فاني لا أطيق لها لجاجا
ثم عاد وقال : أسألك عن مسألة .
قلت : افعل .
قال : لا تظن اني أسألك : لم صارت الحبشة والصقالبة ، وبلادهم مختلفة وطبائعهم متضادة يغتذي كل منهم بالأغذية الحارة اليابسة ويشربون الخمور ويتغلفون بالمسك والعنبر ، ووجب ان يجري الامر فيهم على خلاف ذلك التدبير ، فهذا مما لا أسألك عنه لأنه معوّل على الجواب : ان الحبشة يستعملونه غذاء والصقالبة يأخذونه دواء ، لئلا يلزم ان تستعمل أنت مثل ذلك في الصيف والشتاء .