تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والرابع انه قد يكون قد تغيرت قوته اما من عتقه أو من التقاطه قبل تكامل قوته . والخامس ان يكون الدواء قد فسد وبطل ، واستعمل معه غيره على مثال الحال في حب البلسان . والسادس في منبته في مواضع مختلفة ، فما يوجد منه في موضع بعينه يوافق في الطب ، وما يوجد منه في موضع اخر لا يوافق الطب ، فيؤخذ ما لا يوافق ويستعمل ، وكان الموافق على مثال الخلل في عيدان البلسان ، فان الموافق في اعمال الطب هو ما كان ينبت بفلسطين ، والمستعمل اليوم منها ما ينبت بمصر . والسابع ان يعدم دواء فيجلب بعض الناس دواء غيره ، ويزعم أن ذلك المعدوم على ما رأيته ، فأن الساذج 13 الهندي عدم منذ سنتين ، ولم يبق من شاهد [ صفته ] فجاء رجل بدواء اخر ، وزعم أنه الساذج الهندي ، فلما اعتبرته وجدته مخالفا لما ذكره القدماء في الساذج [ في ] الطعم والرائحة والقوة والفعل فاطرحته . وللأدوية آفات كثيرة وهي مع ذلك ملاك الامر في علاج الأمراض ، فلذلك لم ير ابقراط فيما أحسب ان يضع كتابا فيها ، بل عرض معه فيها لمن يريد الكمال في صناعة الطب . فان هذا لا يكمل حتى يشاهدها ويعرف جميع أحوالها عيانا . وليس في ذلك بكثير ولا صعب في جنيه . فاضمانات منافع الصناعة اكتساب الحال بها . فان التجار يخاطرون بما دون ذلك بأنفسهم وأموالهم التي يمكن ان تسلب منهم في طلب الغنى . والطبيب الكامل لا يمكن ان يسلب غناه ، ولكن حيث كان من الأرض يأخذ جميع ما يحتاج اليه ، وله [ التقبل ] بما في احسانه في علاج المرضى . انظر كم بين من يفرج عن انسان كربة عظيمة من وجع القولنج إذا اصابه أو غير ذلك من الأوجاع الصعبة المهلكة ، وبين ان يكسوه أثوابا أو يطعمه خبزا .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 82 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي