تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الباب الرابع في اغراض كتب ابقراط ونحو تعليمه

لو كان ابقراط عرف المتعلمين أغراض كتبه ، اما في مقالة مفردة ، واما في غيرها كما فعل جالينوس المؤيد ، لكان ذهن المتعلم متسدد نحو غرض من اغراضه فيها ، ولكنه اخفى ذلك في جمهورها ليكون المتعلم يفهمه المعلم بالمخاطبة فقط ، وكما فسرها جالينوس ذلك في تفاسيره له . وعلة تفسير جالينوس لكلام ابقراط هي انه وجد كلامه على طريق اللغز ، ووجد التدليس عليه كثيرا ، والمفسرين قد اختلفوا ، فأثبت الصحيح من كلام ابقراط وأبطل التدليس عليه ، وفسر الغامض ، وأفهم اللغة ، وأزال الاختلاف . فصير تعليم ابقراط واضحا . فمن أراد تعليم صناعة الطب فينبغي ان يتقدم فيعلم غرضه في كل واحد من كتبه بحسب ما عرف به جالينوس . وقد رسمت لك من ذلك في هذا الموضع ما فهمته من كتب ابقراط فانى نسخت بعضها ، واشتريت بعضها ، وصححت ما حصل من ذلك في ملكي ، وقرأتها معتبرا بشئ منها بقوانين المنطق . وأخرجت منها فوائد وجعلتها تذكرة . فمن ذلك كتابه في الجنين ضمنه تكوين البدن ، وكل واحد من الأعضاء ليقف الطبيب على حال الخلقة ، فيحفظ الامر الطبيعي في حال الصحة . ومن ذلك كتابه في طبيعة الانسان 1 ضمنه تعريف طبيعة البدن ، وانها من استقصات مركبة قابلة للكون والفساد [ فيه ] . ثم عرف في هذا الكتاب أيضا طريق حفظ البدن . ومن ذلك كتابه في الاهوية والمياه والبلدان . ضمنه تعريف أسباب الأمراض البلدية ، وكيف تقاوم حتى لا تحدث مرضا ليقف الطبيب عليها ، فيلقى كل بلد السبب الضار بها ويبطل ضرره ، ويعرف ساعة دخوله البلد الأسباب الضارة فيتوقاها . ومن ذلك كتابه في الفصول ضمنه تعريف جمل الطب لتكون قوانين في نفس الطبيب يقف بها على ما يتلقاه من في المخطوطة لشئ شئ في المخطوطة : ضمنته في المخطوطة : ضمنته
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 79 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي