تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الباب الثالث في الأسباب الماحية لمحاسن صناعة الطب :

وهذه الأسباب كثيرة ، وترجع كلها إلى رذل من ينتحلها ، فإنها لما كثرت الصناعة بكثرة الكتب ، وأهملت كتب ابقراط وجالينوس برغبة الناس في جوامعها وتفاسيرها ، وفي سرعة الكشف [ في ] صناعة الطب ، وحب اللذة والراحة ، صار كثير ممن ينتحلها يتقدم فيوهم الناس انه فاضل بها ، وهو في نفسه بخلاف ظاهره . ثم إن الأدوية التي [ هي ] قوام علاج المرضى بها نسي [ أكثرها ] « * » وبدل بعضها ، والأسباب أنت تقف عليها من هذا القول . حكى جالينوس في كتاب المعجونات 1 ، أن ملوك مصر كانوا ينفقون الجرايات والصلات إلى كل ناحية ، وإلى كل بلد ، فيقدمون بذلك من ينفذ الأدوية المأخوذة ويتعهدونها ، ويجهزونها إلى كل ناحية كيلا يشوبها بعض الأشرار بغش يؤذى بها من استعملها في علاج مرض . وأمر ابقراط وجالينوس ودياسقريدوس الأطباء مشاهدة الأدوية في مبدئها وانتهائها ومعرفتها عيانا لا خبرا ، واعتبار قواها قبل استعمالها . وأمر ذلك اليوم بخلاف ذلك كله . أما الملوك فلا يهتم أحد منهم بشئ من ذلك ، ولا في الأدوية المأخوذة من بلادهم ، [ دع غيرها ] كأنهم لا يمرضون أو يمرض أحد أولادهم فيستغيث إليها . وإذا مرض واحد منهم انقذ صاحبا له فاشتراها من الصيادلة من غير فحص عن صحة الدواء ، أو جودته أو طرائه ، أو عتقه ، وغير ذلك مما يحتاج إلى معرفته من أمر الدواء . واما التجار والصيادلة فرغبتهم في ذلك الربح فقط ، فليس يبالون « * * » ما باعوا منها . فكثيرا ما يلتمس من أحدهم دواء فلا يكون عنده ، فيبيع شيئا اخر على أنه ذلك الدواء 2 . وبقي ذلك الاستهتار متماديا في الناس ، إذ قد عدم من يعتبر بذلك . فاما الأطباء فما رأيت في عمرى أحدا منهم يعرف شيئا
هامش
( * ) في المخطوطة : اكثرك ( * * ) في المخطوطة : ينالون
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 71 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي