تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
من الأدوية ، فان وجد فيهم من يعرف شيئا فإنما بعض [ المشهور ] في مدينة أو حانوت واحد من حوانيت الصيادلة فقط . واسمع منى ما شاهدته ووقفت على صحته منذ عشرين سنة إلى يومنا هذا فإنه إذا تغيرت في مدة عشرين سنة أدوية كثيرة ، فما ظنك بما تغير منها بعد عمر جالينوس ، وهو نحو من الف سنة ، وأكثر 3 . والذي شاهدته ان مدينة مصر عظيمة ، والتجار يسافرون إليها من كل ناحية . فذكروا انه كان منذ تسع سنين بالهند ريح عظيمة عاصفة رمت بالهليج « * » 4 الهندي حصرما قبل ان يستكمل في شجره ، وان تاجرا جمع من تحت الشجرة عدلين 5 من ذلك الحصرم ، وحملها إلى عدن فلم تشتر منه ، وحمله إلى جدة فلم تشتر منه ، وحمله إلى مصر فلم تشتر منه . فلما يئس من ثمنه ندم على ما انفقه فيه . فسأل شيخا جالسا على الطريق يبيع بزعمه سفوفات للشحم ؟ ونحوها ، شراءه على أن يدفع اليه في كل شهر دينارا ، فباعه منه خمسين رطلا 6 بدينار ، فحصل ذلك الشيخ من ذلك الحصرم نحوا من رطل في قصعة في مفرشة ، وتكلم عليه : هذا اهليلج هندى بلا نوى ، ينفع من كذا وكذا ، كيف شاء . فباع الأوقية أولا بثمن درهم 7 فتسامع الناس به فباع الأوقية بدانق 8 ، ثم بربع درهم ؟ إلى أن باع الأوقية بسدس دينار . وجعل أطباء المدينة يتواصفون هذا الحصرم من غير اعتبار قوته . وتسامع بذلك المغاربة والروم وغيرهم من الأمم ، فصار لا يحمل من الهند إلى يومنا هذا سوى الحصرم على أنه اهليلج هندى خالص . وأنت تعلم أن قوة حصرم الهليلج إذا قيست بالاهليلج الكابلي المنضج كانت بمنزلة قوة بلح النخل من تمر النخل . ولقد أنقذت عام أول غلامي إلى الصيادلة ، وامرته ان يشترى لي دواء فجاءنى بغيره ، فرددته وكتبت معه رقعة باسم الدواء وصفته ، فجاءنى بآخر مرارا ، كل مرة يرجع بدواء غير ما التمست ، فلو كان غيرى لاستعمل ما دفعه الصيدلاتى كائنا ما كان . وهذا حديث اخر مشهور اليوم بمصر . كان باعة العطر يفرشون القراطيس
هامش
( * ) يكتب الهليليج بألف لام التعريف أو بدونهما .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 72 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي