تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أجل الطب . . . وكان مكتبي مكتب طب وتنجيم ، وفي شبابي كان لي أعمال أخرى أربح منها ، وبعد ذلك بدأ وضعي يتحسن عندما بدأت دراسة الطب » . ويضيف شتاين شنايدر أنه ربما كان له بضع زوجات « بعضهن من الحرائر وبعضهن من الجواري » ولكنه تركهن . وكان محبا للنساء ، ولكنه كان عفيفا ، وكان له صبي توفي بعد ولادته بقليل ، وثلاث بنات ، عاشت إحداهن سبع سنوات فقط ، والأخرى سنة واحدة ويقول : « ولم أتزوج حتى الثلاثين . . . ورزقت صبيا واحدا وعدة بنات ، ولكنهم ماتوا جميعا » . وتبنى بنتا يتيمة خلال الوباء الذي أصاب مصر ما بين 445 ه / 1053 م و 447 ه / 1055 م وهي التي هربت بعد فترة من الزمن ، مع كل ما جمعه من مال . الّا أن ابن أبي أصيبعة يبدو وكأنه يضع علي بن رضوان في المكان الأول فقد روى عن جمال الدين يحيى بن مطروح ، حين كان وزير الملك الصالح نجم الدين أيوب قال لي وهو يزوره بدمشق : « ما سبقك إلى تأليف مثل كتابك في طبقات الأطباء أحد » . ثم قال : وذكرت أصحابنا المصريين ؟ فقلت له نعم فقال : « وكأني بك قد أشرت إلى أن ما في الأطباء المتقدمين منهم مثل ابن رضوان ، وفي المتأخرين مثل ابن جميع ، فقلت له : صحيح يا مولانا » . ولكننا لا بد أن نعترف بأنه ربما كان التناقض الحاصل بين هذه الأمور وكونه رئيسا لأطباء مصر وطبيبا ناجحا وشهيرا ، جعلت الحساد يهاجمونه ويكيدون له ، وهو على ما رأيناه ، شديد البأس قوي الإرادة فكان لا يسكت عن هجوم ، خاصة إذا كان الهجوم من تلك الثغرات . وهو ان لم يكن من الأطباء والأوائل في الرتبة والدرجة أمثال ابن سينا والرازي وابن النفيس فإنه لا شك ، يأتي بعدهم مباشرة ، بالنسبة لمؤلفاته وأعماله ونشاطه . فقد كان أستاذا ، وطبيبا سريريا ممتازا ، تفهم ما سبقه من الطب ، وطبقه بشكل موضوعي علمي دقيق .