تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فلما تبدى للقوابل وجهه * نكصن على أعقابهن من الندم وقلن وأخفين الكلام تستّرا * ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم
كان ابن رضوان عصاميّا إتّكل على نفسه وجهده ، وعلّم نفسه بنفسه واستطاع أن يصل إلى مقام عظيم رغم أصله المتواضع وكان ذلك بفضل جده واجتهاده ، وطموحه وعلو همته . وكانت له دار في قصر الشمع تهدّمت . وكان من عاداته أن يكتب تذكرة يغيّرها كل عام . ومن عاداته اليومية أيضا ان يقوم بقسط من الرياضة لحفظ صحة البدن ثم يأكل ما يغذّي البدن بعد الرياضة . ويقضي فراغ الوقت في عبادة الله وذلك بالتفكير في ملكوت السماوات والأرض وتمجيد محكمها . واسترجاع ما فعله من أعمال ونقدها لكيلا يقع في الأخطاء ان وقع فيها على أن يعد نفسه بأن لا يعود إليها . ويذكر ابن أبي أصيبعة عن أبي عبد الله محمد المالقي أن ابن رضوان أصيب بلوثّه في عقله في آخر أيامه سببها انه اتخذ يتيمة رباها في داره فاستغفلته ذات يوم وهربت بعد أن نهبت معظم ماله ( منها عشرين ألف دينار ) ولم يستطع القبض عليها . وهذه الصورة التي يقدمها لنا ابن أبي أصيبعة 10 في كتابه تختلف عن الصورة التي يقدمها جلال الدين القفطي في كتابه أخبار الحكماء 11 ، بينما تنطبق تماما على الصورة التي يقدمها ابن العبري في كتابه مختصر تاريخ الدول 12 ، إذ يقول : « . . . ثم قرأ شيئا من الطب وشيئا من المنطق وكان من المغلقين لا المحققين ، ولم يكن حسن المنظر ولا الهيئة ومع هذا فتلمذ له جماعة من الطلبة فأخذوا عنه ، وسار ذكره ، وصنف كتبا لم تكن في غاية بابها بل هي مختطفة ملتقطة مبتكرة مستنبطة . . . فأما تلاميذه فقد كانوا ينقلون عنه من التعاليل الطبية والأقاويل النجومية والألفاظ المنطقية ما يضحك منه ان صدق النقلة . . . » . ولقد أشار أبن بطلان إلى جهل تلاميذ ابن رضوان في أول رسالة كتبها إلى علي وهي بداية المناظرة بينهما .