ويؤكد ابن تغري بردى قيمته فيقول : « كان اماما في الطب والحكمة ، كثير الرد على أرباب فنه ، وكان فيه سعة خلق عند بحثه ، وله مصنفات كثيرة » 16 .
وتبدو لنا أهمية ابن رضوان وقيمته عند مقارنته بأبناء مهنته في عصره أمثال : إسحاق بن إبراهيم نسطاس ، وموسى بن العازار ، وأبو الفتح منصور بن سهلان بن مقشر ، والحقير والنافع .
أما الأول ابن نسطاس فلا يذكر عنه ابن أبي أصيبعة 17 الّا سطرين يقول فيهما أنه خدم الحاكم بأمر الله وانه كان يعتمد عليه في الطب ، ولما مات خلفه علي بن رضوان فأصبح رئيسا لأطباء مصر .
والثاني ابن العازار : خدم المعز لدين الله مع ابنه اسحق ثم ابنه إسماعيل وابنه يعقوب . ولموسى بضعة كتب اشهرها : كتاب المغرى في الطبيخ ! ؟ .
أما أبو الفتح : فقد خدم الحاكم قبل ابن نسطاس وجاء هذا بعده ثم جاء ابن رضوان .
وصفه ابن أبي أصيبعة 18 بأنه كان له « دراسة وخبرة في صناعة الطب » .
أما الحقير النافع فهو « جرايحي » مصري يهودي وكان في غاية الخمول 19 فلما أصيب الحاكم بعقر في رجله لم يستطع أحد برءه ، فأحضر له ذلك اليهودي فبرأه ، فأكرمه وأسماه « الحقير النافع » .
وهكذا نجد أن معظم الأطباء كانوا من الممارسين وبعضهم ممارس جيد لا أكثر ولا أقل ولم يصل أحد منهم إلى مرتبة العالم . التي وصل إليها ابن رضوان كما تشهد به بذلك مؤلفاته التي ينوف عددها على المئة تناولت معظم مواضيع الطب والصيدلة . ولكن الذي شجب موقفه هو اعتباره كتب جالينوس مرجعا موثوقا لا خطأ فيه اطلاقا ، الشيء الذي شلّ ، إلى حد ما ، فكره النقدي ، ومحاولته نقض بعض آراء الفاضل جالينوس ، الشيء الذي يبدو واضحا في معظم مؤلفاته الأخرى .
الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 46
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٤٦