تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الّا ان أبي أصيبعة ، وهو الأكثر موضوعية واعتدالا في الرأي ، وأهم مؤرخ لأطباء العرب ، يذكر من تلاميذه افرائيم بن الزفان 3 الذي كان « من الأطباء المشهورين بديار مصر وخدم الخلفاء الذين كان في زمانهم وحصل من جهتهم من الأموال والنعم شيئا كثيرا جدا . . . وكان له همة عالية في تحصيل الكتب . . . » . ولكن هذه الأوصاف لا تنطبق مع الواقع والحقيقة فان من يقرأ كتب ابن رضوان وخاصة كتابه « في دفع المضار عن أرض مصر » يجد فيه رجل علم ودراية ومنطق . فإذا علمنا أن مناظرة شديدة وقعت بين ابن رضوان وابن بطلان وأن القفطي كرس لابن بطلان في صدر كتابه صفحات عديدة ، بينما لم يكرس لابن رضوان سوى صفحة واحدة هي الأخيرة من كتابه ، وان الكتاب ليس للقفطي بل مقاطع اختارها من الكتاب الزورني . كل هذا يجعلنا نشك في حكمه على ابن رضوان بعكس ابن أبي أصيبعة الذي قرأ حتما الكثير من كتبه لأنه لايني يسرد مقتطفات من تلك الكتب في مناسبات شتى 14 . وجاء حكمه على ابن رضوان أكثر موضوعية واتزانا من حكم القفطي . وكان شتاين شنايدر قد نشر دراسة عن حياة ابن رضوان أخذها من الترجمة اللاتينية لكتابه المربعة لبطليموس ومقالة في الولادات الثلاث 15 . وفيها سيرة ذاتية له . ولا توجد هاتان المخطوطات بالعربية بل بترجمتها اللاتينية مع شرح ابن رضوان لكتاب بطليموس وهما مطبوعتان في البندقية ( عام 1493 - 1513 م ) وفيهما معلومات إضافية عن حياته نوردها هنا 15 : « لم يعش والده أكثر من / 31 / سنة بينما عاشت أمه / 43 / سنة ، وكان له أخ وأخت ، كلاهما أكبر منه . وعندما كتب ابن رضوان ملاحظاته هذه كان قد بلغ 52 سنة من العمر ، وهي نقطة خطرة في حياته . إذ قال عن نفسه انه ذو بنية رثيوية ومزاج بلغمي وطبع هادىء وعاقل ، وذكاء جيد ، وعادات جيدة مع الامتناع عن المشروبات . ويستمر النص اللاتيني فيقول : « وكانت بداية ثروتي ، بعد أن كرست نفسي للطب ، إذ أخذني بعض أصدقائي إلى دكانه وأصبحت بديلا له ، ولقد استفدت من ذلك كثيرا من