تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وكتاب « مقالة في سبيل السعادة وهي السيرة التي اختارها لنفسه » و « رسالة السعادة » والمقطع الموجود في كتاب ابن أبي أصيبعة كلها واحدة . وهو رأي معقول جدا ، خاصة إذا ما قارنا بين ما في كتاب ابن أبي أصيبعة ومخطوط كتاب « في التطرق بالطب إلى السعادة » 5 ، نجد تشابها كبيرا ، ثم نجد المقطع التالي « وجدنا تاريخ الإسكندر إلى وقتنا هذا وهو سنة ست وثلاثين وأربع ماية للهجرة ، ألف وثلثماية واثني وستين سنة تامة . . . » . فإذا اعتبرنا عام 436 ه / 1044 « * » 6 العام الذي بلغ فيه ابن رضوان سن الستين استطعنا القول أنه ولد عام 986 م فإذا توفي عام 453 ه 7 1061 م معنى ذلك أنه عاش خمسا وسبعون عاما . بينما يؤكد القفطي 8 أنه توفي عام 460 ه / 1067 م معنى ذلك أنه عاش واحدا وثمانين عاما . وهو أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر ، ولد في الجيزة ، ونشأ بمدينة مصر وكان أبوه فرّانا . وذكر في سيرته الذاتية أن دلالات النجوم كانت تدل على أن صناعته هي الطب فبدأ بالتعلم وهو في السادسة من عمره ، وعندما بلغ العاشرة انتقل إلى القاهرة واجهد نفسه في العلم ، ولما بلغ الرابعة عشر بدأ يتعلم الطب والفلسفة ووجد صعوبة ومشقة في سبيل ذلك بسبب ضيق ذات اليد ، فكان مرة يتكسب بصناعة التنجيم ومرة أخرى بالطب ، ولم يزل على هذه الحال والمنوال حتى بلغ الثانية والثلاثين من العمر فاشتهر كطبيب وبدأ دخله من عمله هذا يكفيه بل يزيد حتى اشترى أملاكا . وصار له ذكر وسمعة عظيمة بلغت الحاكم بأمر الله 9 فصيّره رئيسا لأطباء مصر بعد وفاة إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس . ولكننا إذا قارنا التواريخ وجدنا أنه خدم المستنصر بالله وليس الحاكم كما يقول ابن أبي أصيبعة ويردده معظم المؤرخين . وكان ابن رضوان 9 أسود اللون ولم يكن بالجميل الصورة . فكان ابن بطلان أكثر ما يقع في علي بن رضوان من هذا القبيل واشباهه ولذلك يقول فيه في الرسالة التي وسمها بدعوة الأطباء :
هامش
( * ) يقول سارتون أنه ولد عام 998 وتوفي عام 1061 م أو 1067 م 6 .