تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من هذا الا انه إذا كان طافيا كانت دلالته على الشر يسيرا كدلالة الأبيض الطافي على الخير . ودلالة المتعلق يكون وسطا ، ودلالة الراسب يكون أعظم وأشد ما يكون على الشر كما يكون دلالة الأبيض الراسب على الخير . فإذا كان الثفل من الاخلاط الستة انما يكون رسوبه من ثفل المادة ، فإذا عملت الطبيعة منها تولدت من ذلك ريح دفعته قليلا فصار متعلقا ، وانتهى فيها عملها حزمته فرفعته إلى فوق فصار طافيا فأول الراسب من الثفل قبل النضج مذموم ، وبعده كمود ، وأما سائر الاثفال كالعنابي والدهني ، والودكّي أو الشبيه بحب الكرسنّة ، والذرة ، ونشارة الخشب ، ونخالة الحديد . والنخالة فإنها اما ان يكون في الدق ، واما في علة المثانة خاصة ، والفرق بينها أنها ان كانت مع الحمى وعدم النضج ، وابطاء الخروج ، فإنها من علة جميع البدن . وان كانت مع النضج ، وعدم الحمى ، وسرعة الخروج ، فإنها من علة المثانة . فالضبابي يكون عند اشتعال الحرارة في الرطوبة المبثوثة في الأعضاء الرطبة فتحل ما يمكنها حله من تلك الرطوبة حتى يخرج في البول فيطفو عليه كأنه ضباب . والدهني يكون عند افناء الحرارة ما أمكنها من تلك الرطوبة والمجاوزة عنها إلى افناء السمن الكائن في البدن واذابته فيخرج مع البول كأنه دهن طاف على المرق . والودكي يكون عند تخطي الحرارة عن السمين ، وهو الدسم الأبيض الذي يكون متصلا باللحم إلى شحم البدن [ فاذابته ] فيخرج البول عند ذلك ( وغلبه وركب ) طاف بما يكون فوق المرق . وأما الثفل الشبيه بحب الكرسنة ، فيكون إذا عملت الحرارة في هذه الرطوبات ، وأذابت الاسلس فالاسلس منها ، وتخطت إلى الأعضاء التي هي أصل منها ، وبدأت بما أجمل في اللحم لأنه أسلس أعضاء البدن بعد الرطوبات وليس من طبعه ان يذوب فتقطع الحرارة من اللحم أجزاء صغارا ، فيخرج حبوبا مدورة قد استدارت وتدحرجت بمرورها في المجاري فيكون ثفلا يابسا شبيها بحب الكرسنة ، فأما الشبيه بحب الذرة فإنه يكون إذا تخلت الحرارة عن اللحم ، إلى الأعضاء التي هي أشد كثافة من اللحم كالعروق والأوردة والعصب والعضل ، فعملت في ظاهرها وبرّدت وجوهها فتخرج ما ينجرد عنها مع البول ثفلا ذائبا
الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 121 | علي بن رضوان المصري / سلمان قطايه