مقدارا يسيرا لا بد منه وجعل الباقي في غشائها الحافظ لها ليكون الأذى له والمنفعة للكبد .
فصل علاقة الكبد بالأعضاء الأخرى
وجعل الكبد مرتبطة بالأعضاء التي حواليها ليثبت على وصفها ، فجعل ارتباطها بالمعدة والأمعاء بالجداول ليفيد الجداول فائدتين :
أحديهما ارتباط الكبد بالأمعاء والمعدة ، ويتم ذلك بجواهر اجرامها ، والثانية امتصاص الكيلوس من المعدة والأمعاء ، وتأديته إلى الكبد ويتم ذلك بتجاويفها ، وجعل ارتباط الكبد من فوق الحجاب برباط قويّ جدّا ينشأ من الغشاء الذي على حدبتها ، وذلك لأنّ الكبد معلّقة خاصة عند قيام الإنسان بسبب انتصاب قامته ، وثقلها مائل إلى جهة السفل فوجب احكام رباطها من فوق لئلا ينقطع فيقع تلف خاصة عند الحركة العنيفة ، وجعل هذا الرباط محيطا بالعرق الكبير الطالع من حدبة الكبد النافذ في الحجاب المفضي إلى القلب ؛ لأنّ هذا العرق كان محتاجا من مروره بالحجاب إلى القلب إلى ما يغشيه وإلى ما يربطه بالحجاب فجعل جزءا من غشاء الكبد ناشئا منه قد ربط به الكبد جمله بالحجاب وربط به أيضا العرق النافذ إلى القلب بالحجاب وغشّاه به ، فأفاد ثلاث فوائد معا وجعل ملاقاة الكبد بالحجاب بحدبتها كالحال في المعدة ؛ لأن الحجاب آلة التنفس وليس من الواجب أن يزحمه شيء من الأعضاء التي تجاوره ، فتعوقه عن فعله فجعل ملاقاته إيّاها بحدبته ليلاقيه بأصغر جزء منها وهو الموضع الذي هي مرتبطة به وينفذ فيها منها العروق إلى القلب .