حصل الانتفاع بهما وإن كانا فضلين ، والخلط الأسود يدخل في عروق مبثوثة في جرم الطحال ، وتبقى هناك إلى أن يغتذي ببقية الدم الذي فيه ، فجعل هذه العروق كثيفة ثخينة الأجرام ليكون ما يرشح منها إلى جرم الطحال من الخلط المحصور فيه أدق أجزائه وهو الدم ولا يرشح الخلط الأسود كما هو وجعل من جرم الطحال شرايين كثيرة ليغتذي من دم الشرايين شيئا وافرا فيعتدل بحرارته ولطافته غلظ برودة الدم ويصفيه من الخلط الأسود الذي فيه ليرد عليه من الروح الحيوانيّ والحرارة الغريزيّة مقدار كبير فيحفظ مزاجه ويقاوم تبريد الخلط الأسود المحصور فيه إيّاه دائما وجعل الطحال يلي تقعيره المعدة وذلك ليعين في الهضم وهو متصل بالثرب من قدام ومن خلف بعظام الحقو وضلوع الخلف للحرز والوثاقة « 1 » .
فصل موقع الكبد
وجعل في الجانب المقعر خاصّة في الناحية السفلى من الكبد شرايين كثيرة ليحمل إليه الحرارة الغريزيّة والرّوح الحيواني من القلب وأما محدب الكبد خاصة الجانب الأعلى منه فلمجاورته الحجاب والقلب مستغن عن ذلك وجعل عصبا صايرا إلى الكبد يتّصل معظمه بغشائها والجزء اليسير منه بجرمها ، أما اتصاله بغشائها فليكون قوي الإحساس فينفر من المؤذي الكبد ويدفعه ، وأما اتصال شعبة يسيرة منه بجرم الكبد فلأنها ليست تحتاج إلى الحركة البتّة ، ويحتاج إلى الإحساس إلّا أنّ الإحساس القوي يحل قوتها ، فجعل فيها من عصب الحس ما يحس به
هامش
( 1 ) الوثاقة : التثبّت والقوّة والإحكام .