هل هي خالية ، فيدل ذلك على يبوستها ، أم ممتلئة ، فيدل ذلك على كثرة المادة فيها .
وأما تعرّف ذلك من لونها : فإن كلّ لون يدل على الخلط الغالب المناسب ، أعني : الأحمر والأصفر والرصاصي والكمد .
وأما تعرّف ذلك من شكلها : فإن حسن شكلها ، يدل على قوتها في الخلقة وسوء شكلها على ضد ذلك .
وأما حال عظمها وصغرها : فعلى حسب ما قيل في الرأس .
وأما تعرّف ذلك من فعلها الخاص : فإنها إن كانت تبصر الخفي من بعيد ومن قريب معا ، ولا تتاذّى بما يرد عليها من المبصرات القوية ، فهي قوية المزاج معتدلة « 1 » . وإن كانت ضعيفة الإبصار ، وعلى خلاف ذلك ، ففي مزاجها أو خلقتها فساد . وإن كانت لا تقصر في إدراك القريب وإن دقّ ، وتقصر في إدراك البعيد « 2 » ، فروحها صاف صحيح قليل ، تدّعي الأطباء أنه لا يفي للانتشار خارجا لرقّته ، ويعنون بذلك الشعاع الذي يعتقدون أنه من جملة الروح ، وأنه يخرج ، فيلاقي المبصر . وإن كانت لا تقصر في إدراك البعيد ، فإن أدني منها الدقيق لم تبصر ، وإن نحّي عنها إلى قدر من البعد أبصرته « 3 » ، فروحها كبير كدر غير صاف ، لطيف ، بل رطب ، ومزاجها رطب ، تدعي الأطباء أنه لا يرق ولا يصفو إلا « 4 » بالحركة المتباعدة ، وإذا أمعن الشعاع في الحركة رقّ ولطف . وإن كانت تضعف في الحالين ، فروحها قليل كدر .
هامش
( 1 ) وهي العين السليمة الإبصارImmetropia.
( 2 ) لعل المؤلف يصف هنا حسر البصرMyopia.
( 3 ) لعل المؤلف يصف هنا مد البصرHyperopia.
( 4 ) في الأصل : لا .