أسفل ، ومرتفعا إلى فوق ، فكان حينئذ لا يخلو إن كانت واحدة من أن تتصل : إما بطرف الجفن ، وإما بوسط الجفن ، ولو اتصلت بوسط الجفن لغطّت الحدقة صاعدة إليه ، ولو اتصلت بالطرف لم تتصل إلا بطرف واحد ، فلم يحسن انطباق الجفن على الاعتدال ، بل كان يتورّب ، فيشتد التغميض في الجهة التي تلاقي الوتر أولا ، ويضعف في الجهة الأخرى ، فلم يكن يستوي الانطباق ، بل كان يشاكل انطباق جفن الملقوّ « 1 » ، فلم يخلق عضلة واحدة بل عضلتان نابتتان من جهة الموقين « 2 » ، يجذبان الجفن إلى أسفل جذبا متشابها . وأما فتح الجفن فقد كان تكفيه عضلة تأتي وسط الجفن فينبسط طرف وترها على حرف الجفن ، فإذا تشنّجت فتحت ، فخلقت لذلك واحدة « 3 » تنزل على الاستقامة بين الغشاءين فتتصل مستعرضة بجرم شبيه بالغضروف منفرش تحت منبت الهدب « 4 » .
وأما الهدب « 5 » ، فقد خلق لدفع ما يطير إلى العين وينحدر إليها من الرأس ، ولتعديل الضوء بسواده ، إذ السواد يجمع نور البصر ، وجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف « 6 » ، ليحسن انتصابها عليه ، فلا يضطجع لضعف
هامش
( 1 ) الملقو : المصاب بداء اللقوة ، وهو نتيجة شلل العصب الوجهي ( الزوج السابع )Facial Nerveوينجم عن ذلك انحراف الوجه إلى جهة العصب السليم وصعوبة تغميض العين في الطرف المصاب .
( 2 ) الموق : الماقCanthus: التقاء الجفن العلوي بالسفلي في جهة الأنفMedial Canthusوالملتقى في زاوية العين الوحشية يسمى اللحاظLateral Canthusوتجمع على ( مآق ) أو ( آماق ) .
( 3 ) وتسمى العضلة المستديرة الجفنيةOrbicularis Muscle.
( 4 ) نهاية النقل من الصفحة 61 من الجزء الأول .
( 5 )Cilium.
( 6 ) يسمى ظفر الجفنTarsus.