الأنجرة والخردل من كل واحد أربعة دراهم ، ولسان العصافير ، حب الفلفل ، حب الزلم ، ولب حبة الخضراء ، من كل واحد ثلاثة دراهم ، يدق ويجعل في صرة كما تعلم ، ثم يجعل هذا في الدوغ ده يازده ويحرّك فيه ، ويخلط ذلك الدوغ بفقاع الخبز مناصفة ويتخذ فقاعاً .
شراب الأفسنتين لنا أفسنتين مائة وزنة ، شراب ثلاثمائة ، عصارة السفرجل ثلاثمائة ، ينقع فيه ثلاثة أيام ، ويطرح عليه مائة عسلًا ويقوّم على النار .
شراب الحصرم نسخة أخرى قوة هذا الشراب قابضة ، وهو مقو للمعدة ، نافع لمن يعسر عليه هضم الطعام ، وينفع للمعدة المسترخية ، وللمرأة الوحمى ، ولمن به القولنج المسمى إيلاوس الذي تأويله رب ارحم لشدة صعوبة ذلك ، ويقال أنه نافع من الأمراض الوبائية ، وهذا الشراب يحتاج أن يعتق سنين كثيرة ، فإنه إن لم يفعل ذلك لم يكن مشروباً .
وصنعة ذلك : أن يؤخذ العنب قبل أن يستحكم نضجه وهو حامض ، فتترك عناقيده ثلاثة أيام أو أربعة حتى يذبل ، ثم يعصر ويلقى في الدنان ويشمّس ثم يستعمل كما مر .
في الأشربئ العتيقة ومنافع ذلك أعني بهذا الشراب القهوة هذا وإن كان في ظاهر الحسّ بسيطاً ، ولكنه في الحقيقة غلاق ذلك فلهذا أوردناه في القراباذين ، وقدر الشرب مختلف بحسب سنّ الشارب ، وبحسب أزمان السنة ومن حال العادة ومن مزاج الشراب وقواه ، وينبغي أن لا يقع شرب الشراب على عطش ولا يشرب مع الطعام ، بل يتقدم الطعام بزمان ويصير زمان ساعتين ، ثم يشرب لأن من يشرب الشراب على الطعام ، أو يأكل الطعام على الشراب ، فإنه من أضر الأشياء ، ويورث أمراضاً رديئة أخفّها الجرب . وأما السكر في جميع الأحوال فضار ، ولا سيما إذا أدمن لأنه محلل للعصب ، ولذلك إذا أدمن ضعف واسترخى ، ويكون أيضاً سبباً لأمراض حادة وسبب موت الفجأة .
ومن أجود الأشياء أن يأخذ الإنسان من الشراب بقدر معتدل ، وينبغي أن يشرب بعد الشراب ماءً بارداً أو ماء الزمان ، هذا إذا كان الشارب شاباً لأنه يسكن صولة الشراب ، ويكسر من غائلته سيما في زمان الصيف .
وأما للشيوخ فلا فإنها تضرّ بالأعصاب والحواس اللهم إلا أن تكون لذيذة الطعم ، ويجتنب ذلك من كانت أعضاؤه الداخلة مريضة ضعيفة ، والأولى أن يشرب منه قليلًا ممزوجاً من كان صحيح البدن .
وأما الشراب الحديث فإنه نافع لعسر الانهضام ، ويدرّ البول ، ويري أحلاماً رديئة .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 506
مساهمون: أبو علي سينا
ص٥٠٦