دشبذ لدن قوي ، ليس بيابس ضعيف فينكسر ، وذلك مثل الأكارع والهريسة والبطون والرؤوس وجلد الجداء والحمل المطبوخ ونحو ذلك ، والشراب الغليظ القابض ، ومن البقل الشاهبلوط ، وكذلك اللبوب التي لا حدة فيها ، ويجتنب كل ما يرقق الدم ويسخنه ويبعده عن الانعقاد مثل الشراب الرقيق ، والأشياء المتوبلة جداً ، وبالجملة تدبيره التغليظ للدم ، إلا أن يكون هناك مانع عن جراحة تقتضي تلطيف الغذاء حسب ما يكون عليه من عظمه أو صغره ، وعند خوف الألم ، وأما إذا أمن ذلك فليتوسع في الغذاء وفي الشراب ، ومن أحبّ الاحتياط بدأ بالتدبير الملطف ، كالفراريج والدجاج ليأمن غائلة الورم ، وذلك كما أنه قد يحتاج أيضاً إلى أن يفصد ، ويسهل ثم بعد أيام قلائل يستعمله ، وعلى أنه قد يحتاج أيضاً أن يترك هذا التدبير إذا أفرط الدشبذ في العظم واحتيج إلى منعه .
فصل في صفة لون موافق له تستعمله وقت الانعقاد
يؤخذ خبز سميد ، ودقيق أرز ، وشحم البقر السمين ، ولبن فيتخذ هريسة يجود ضربها . وأما دواؤه الذي يتناوله للجبر فالمومياء عجيب في الإشارة الإشارة إلى الأمور التي تتبع الكسر والجبر ، ولا بد من تداركها ، وقد يعرض من الكسر انهتاك لحم لا يتلصق ، وإن لم يقطع تعفن ، وعفن ما يليه من العظم ، فيحتاج أن يقطع ويكوى وقد يعرض النزف ، فيحتاج أن يمنع وقد يعرض فسخ ورض قوي للحم إن لم يعالج بشرط ، أو بالأدوية المانعة للعفن صار إلى الآكلة ، فيجب أن يراعى ذلك ، وقد يعرض ورم حار فيه مخاطرة ، فيجب أن تدبر تدبيره ، وقد تعرض جراحات تحتاج أن تعالج أيضاً بما مرّ ذكره ، وقد يعرض دشبذ مفرط في الكسر لا حاجة إلى قدره ، فيجب أن تقلل الغذاء وتمنع تولده بمنع الغذاء والشد عليه ، وبسائر ما قيل وقد يعرض استرخاء للفاصل من المدّ ، وقد يعرض أن يسيل صديد إلى المخ متولد في العظم ، فيحتاج أن يخرج العظم ويكشف الطريق للصديد .
المقالة الثالثة في كسر عضو عضو
فصل في كسر القِحف
كثيراً ما يعرض أن ينكسر القحف ، ولا ينشقّ الجلد بل يتورّم ، فإذا اشتغل بعلاج الورم ، ولم يتعرض للشجة فربما عرض أن يفسد العظم من تحت ، وتعرض قبل البرء أو بعده أمراض رديئة من الحمّيات والرعشة وذهاب العقل وغير ذلك ، فيحتاج إلى أن يشق ، وكثيرا ما يدل على موضعه من العليل بعبثه به ومسه إياه كل وقت ، وحينئذ فلا يكون بد من رد الجراحة إلى حالها ليعالج الكسر ، يجب أن يشق عن الجلد بقدر ما لا يحتبس فيه الصديد في هذا وفي غيره كيف