تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عند ذكر التغذية وعند ذكر الشد ، ويجب عند حدوث الدشبذ أن يهجر الحركات المرعجة والجماع والغضب والحرد ، فإنه يرقق الدم ، ويهجر الموضع الحار ، ويطلب البارد ويعان بأضمدة قوية قباضة فيها حرارة ما وتغرية ، فيجعل فيها مثل الأبهل وجوز السرو والكثيراء والأدوية الفتقية . وإذا عرض للكسر أن لا ينجبر جبراً يعتد به فيفعل به شيء يشبه الحك في القروح التي لا تبرأ ، وهو أن يدلك باليدين ، حتى تتنحى اللزوجة الخسيسة الضعيفة التي كأنها ليست بشيء ، فيعرض أن يدفأ في الموضع ويندفع إليه دم جيد جديد ، وينعقد عليه دشبذ قوي ، وكثيراً ما يحوج تغير لون العظم أو إنشاره القشور والفلوس إلى الحك ، ومثل هذا لا توضع الجبائر عليه ، بل إن كان ولا بدّ فيقتصر على رباط جيد . وإذا اجتمع كسر وجراحة فليس يمكن أن يدافع بالجبر إلى أن تبرأ الجراحة ، فإن العظم يصلب فلا يقبل الجبر إلا بصعوبة ومدّ شديد وأحوال عظيمة ، ومع هذا فإذا حدثت مع الجراحة أوجاع وأورام فيها خطر ، فلأن يعوج العضو خير من أن يحدث خطر عظيم ، فيجب أن لا يبالغ في أمر جبر مثل هذا الكسر . وإن كان مع الكسر رض كان من ذلك مخاطرة في تآكل العضو ، فيجب أن يشرط الموضع ليخرج الدم فإن فيه خطرا ، وهو أن يموت العضو وإن كان نزف ، فيجب أن يحبس ، وكثيراً ما يحوج لحوق الورم وآفة الجراحة إلى أن يفعل غير الواجب من علاج العضو ، فيفصد ويسهل ويلطف الغذاء ، وقد تحدث من الشد حكة ، فيحتاج أن يحل أو أن ينطل العضو بماء حار حتى يحلل الرطوبات اللذاعة ، و " بقراط " ، يأمر لمن يجبر أن يمص شيئا من الخربق في ذلك الوقت ، وغرضه أن يجذب المواد إلى داخل ، " وجالينوس " ، يجبن عن ذلك بل يأمر بشرب الغاريقون وإن كان لا بد فشئ من السكنجبين الذي فيه قوة حريفة ، ويقول أن ذلك كان في زمان " بقراط " وفصله بين الزمانين عجيب . وإذا رددت الجبر ، ثم أوجع وأقلق فالصواب أن يترك ذلك ويخرج ما رددت ، فربما أرحت العليل بذلك من أوجاع . وأما لكسر بالطول ، فيكفي فيه أن يلزم العضو يشد شديد أشد مما في غيره ، ويبالغ في غمره إلى داخل . وأما الكسر الذي في العرض ، فيجب أن يقوم العظمان على الاستقامة في غاية ما يمكن ويراعى ذلك من جهة وضع الأجزاء السليمة ، وينظر هل هي من هذا العظم محادثة لتنظيرها من العظم الآخر ، ثم يجبر ويراعي فيما بين ذلك أشياء منها الشظايا والزوائد والثلم . فأما الشظايا فإنها إذا لم تتهندم حالت بين العظام وبين الانجبار ، وإذا انكسرت أيضاً ، وقفت بين شفتي العظم ، فلم تدع أن يلتزم أحدهما الآخر أو زالت ، فتركت قرحته يجتمع فيها دائما صديد ، فيعرض من ذلك أنها نفسها تعفن وتعفن العضو ، ثم لا يكون الالتزام وثيقاً ، فإن الوثاقة إنما تحصل إذا تهندمت الشظايا والزوائد في مجاريها التي تقابلها ، فلا بد إذن من تمديد شديد جداً بأَيد ، أو بحبال أو بآلات أخرى تمدداً أبعد ما يكون ، فتصبح المحاذاة بين العظمين وبين الزوائد ، والمحاز التي تلتقمها فيصح الجبر . فإذا مددت وحاذيت فمن الصواب إذا وجدت المحاذاة الصحيحة أن يرخي المد يسيراً يسيراً ، وتراعي المحاذاة كي لا تميل ، فإذا تهندم عدت وراعيت بيدك حال ما تهندم ، فان وجدت نتوءاً أو غير ذلك أصلحته