تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
باليد ، ثم لا بد من رباط يحفظ العضو على سكونه لا صلب فيوجع جداً ، ولا لين فينزل عن الحفظ وخير الأمور أوساطها . ويجب أن يكون الرباط على الموضع الذي إليه الميل أشد ، وإن كان الكسر تاماً فيجب أن يسوى شده من كل جهة ، فإن كان الكسر في جهة أكثر وجب أن يكون الشد هناك أكثر ، فإذا كان مع الكسر شيء من الشظايا والعظام الصغار . فإن كانت مؤلمة موجعة فتعرض لها بالإصلاح ، وإن لم تكن مؤلمة فلا تبادئها ولا تتعرض ، وإن كان مثلًا يسمع خشخشتها فإنه يرجى أن يجري عليها دشبذ ، وإذا أيس ذلك فحينئذ لا يجب أن يهمل أمرها ، وإذا حدث من الشظايا خرق اللحم فليس من الصواب أن تشتغل بتوسيع الخرق عمل الجهال ، ولكن الواجب أن يمد العظمان إلى الجانبين على غاية من الاستقامة لا عوج فيها ، ففي التعويج حينئذ فساد عظيم . فإذا مدّ فاعمد إلى الشظية فردّها وشدّها ، فإن لم ترتد فلا توسع الخرق بل احضر لبداً بقدر ما يحتاج . إليه ، وأثقب فيه قدر ما تدخله الشظية ، وركب عليه قطعة جلد لين بقدره وعليه ثقب كثقبه ، وأنفد الشظية فيه واغمر على الجلد ، واللبد غمراً يسفلهما ويبرز العظم في الثقب إبرازاً إلى أصله ، ثم انشره بمنشار العمل وهو منشار رقيق حاد كمنشار المشاطين ، وربما ثقب أصل ما يحتاج أن تبينه بالمثقب ثقباً متوالية ، تأخذ الموضع الذي يراد منه الكسر ، وليس ذلك عادماً للخطر حيث يكون وراء العظم جسم كريم ، على أنه ربما كان أسلم من الآلات الهزازة بتحريكها ولقطها وقطعها . وقد يحتال في أن يجعل المثقب على عارضة من جوهر لا تدع المثقب أن ينفذ إلا على قدر معين ، فيكون أقل آفة حينئذ من الآلات الهزازة ، ولهذا يجب أن يكون عند المجبرين من هذه المثاقب أصناف كثيرة معدة . وربما لم تظهر الشظيّة الكنه لا بدّ من صديد يسيل فاستدل بذلك على الشظية ، وعالج ذلك الصديد بما يجففه ويحبسه ، ثم افعل ما ينبغي ، وإن كانت الشظية أو القطعة من العظام متمايزة تنخس العضل ، وتوجع ، فلا بدّ من شقّ وتدبير لآخراج ما يخرج ، ونشر ما يجب نشره ، وإذا كان المنكسر المتفتت كثيراً ، وكان تكسّر وتفتّته كثيراً ، فلا بد من أن يخرج الجميع . وأما إن كان الكسر ليس بمفتت ، وكان الانقطاع منه والانصداع يأخذ مكاناً كبيراً ، فاقطع أمرض موضع ودع الباقي ، فإنه لا مضرة فيه بل المضرة في قطع الجميع عظيمة .

فصل في وصايا المجبر

يجب على المجبّر أن يتأمل ميل العظم المكسور ، فإنه يجد عند الجهة المميل إليها حدبة وعند الجهة المميل عنها تقعيراً ، وأكثر ما يتفطن لذلك باللمس ، وأيضاً فإن الوجع يشتد في الجهة التي إليها الميل ، والخشخشة أيضاً تدل على ذلك فيبني أمره ذلك ، ويجب على المجبر أن يمر يده على موضع الكسر في كل حال أمراراً إلى فوق وإلى أسفل بالرفق واللطف ، حتى إن رأى زوالًا أو نتوعاً أو شظية عرفه لئلا يربط كرة آخرى على غير واجب ، فيحدث فسخ أو وجع ، ولا يجب أن يغتز بالاستواء المحسوس بالبصر قبل تمام العافية ، فإن الورم قد يخفى كثيراً من السمج والاعوجاج . وإذا تأمل المجبّر الكسر فوجده إن لم يستقص فيه سمج العضو