تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تلك الخشبة ، في كل جانب منها خشبة ليكون كعوارض باب ، ولا يكون طول كل واحدة منهما أقل من قدم ، ثم تركب عليها خشبة أخرى كتركيب خشب السلم ، ليكون شكل الثلاث خشبات شبيهاً بشكل الحرف المسمى باليونانية إيطا ، فإن هذا الشكل يكون إذا ركبت الخشبة الثالثة في الوسط أسفل من الطرفين قليلًا . ثم ينبغي أن يستلقي العليل على الجنب الصحيح ، ويمدّ الفخذ الصحيحة فيما بين هاتين العارضتين تحت الخشبة التي تشبه عارض السلم ، وتصير الفخذ العليلة من فوق هذه العارضة ، ليكون رأس الفخذ راكباً عليها ، بعد أن يبسط على العارضة ثوب قد طوي طياً كبيراً لئلا تؤذي العارضة الفخذ ، ثم تتخذ خشبة أخرى معتدلة العرض ، ويكون طولها قدر ما يدرك من رأس الفخذ إلى موضع الكعب ، وتوضع بالطول تحت الساق من داخل لتمسك رأس الفخذ إلى الكعب ، وتربط معها ، ثم يستعمل المدّ إما بالخشبة التي تشبه الدستج على ما تستعمله في الحدبة . وأما على ما قلنا فيما تقدم ، وينبغي حينئذ أن تمد الساق إلى أسفل مع الخشبة المربوطة معها ، ليرجع رأس الفخذ إلى موضعه بهذا المد الشديد ، ويكون أيضاً نوع آخر يدخل به رأس الفخذ من غير أن يمد العليل على الخشبة ، وهو نوع يحمده " بقراط " ، وذلك أنه يزعم أنه ينبغي أن تربط يدا العليل جميعاً بقماط لين ، وتربط رجلاه كلاهما بقماط قوي لين على الكعبين وعلى الركبتين ، ويكون بعد كل واحد منهما من صاحبه قدر أربعة أصابع ، وتكون الساق العليلة ممدودة أكثر من الأخرى قدر إصبعين ، ويعلق العليل على الرأس ، ويكون بعيداً من الأرض قدر ذراعين ، ثم يحتضن غلام ذو تجربة شاب بساعديه الفخذ العليلة في أغلظ موضع منها حيث يكون رأس الفخذ أيضاً ، ويتعلق بالعليل دفعة ، فإن المفصل إذا فعل به ذلك دخل إلى موضعه بأهون السعي . وهذا النوع أسهل من غيره ، لأنه لا يحتاج إلى عمل كثير ، لكن أكثر المعالجين لا يحسنون العمل به ، لأنهم تهاونوا به لسهولته . وأما إن صار الخلع إلى خارج ، فينبغي أن يبسط العليل على ما قلناه ، ثم ينبغي للطبيب أن يدفع من خارج إلى داخل بالبيرم ، بعد أن يصير طرف البيرم في شيء من الحفر التي ذكرنا ، ليستند عليها وتكون بعض الأعوان من ناحية الفخذ الصحيحة ، فيدفع أيضا ، ويستقبل الدفع لئلا يندفع كثيراً . وإذا كان الخلع إلى قدام ، فينبغي أن يمدّ العليل ، ثم يضع رجل قوي أصل كف يده اليمنى على الأربية العليلة ، ويضغطها باليد الأخرى ، وهو مع هذا يصير الضغط ممدوداً إلى أسفل إلى ناحية الركبة . وإذا كان الخلع إلى خلف ، فليس ينبغي أن يمد العليل إلى أسفل ، وهو مرتفع على الأرض ، بل ينبغي أن يكون موضوعا على شيء صلب ، كما ينبغي أن يكون أيضاً إذا انفك وركه إلى خارج كما قلنا في الحدبة ، فينبغي أن يمد العليل على الخشبة أو الدكان على وجهه ، وتكون الرباطات مشدودة لا على الورك ، بل على الساق كما قلنا آنفا ، وينبغي أيضا استعمال الكبس باللوح على الأعفاج والموضع الذي خرج المفصل إليه . فهذا قولنا في أنواع الخلع الذي يعرض للورك من علة بينة تتقدم ذلك ، لكن قد ينخلع الورك لكثرة رطوبة تعرض له ، كما ينخلع الكتف ، فينبغي حينئذ أن يستعمل الكي كما قلنا في الموضع الذي ذكرنا فيه هذا الكي .