تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في مزاجه وسحنته ، وينظر هل يفرط في تسخينه أو لا يسخنه شيئاً يعتد به ، أو يسخنه تسخيناً معتدلًا فيقدر ذلك ، ثم يستعمل على العليل ، ويجرّب عليه ثانياً ، ولكن أن تجرب على غيره ممن يشبهه أولًا أولى ، إذ لا يحتاج في التجربة عليه إلى تغيير كثير . ومع هذا كله فإن العصبة إذا كانت مكشوفة والجرح واسعاً جداً ، فلا يحتمل شيئاً حاراً جداً ، مثل الأوفربيون والكبريت ونحوه ، بل يحتاج إلى دواء مثل التوتيا ، وأيضاً الدواء المتخذ من النورة المغسولة غسلًا بالغاً في وقت واحد ، ويجب أن يكون الدهن الذي يستعمل في قيروطياته ولطوخاته مثل دهن الورد والآس لم يمسسه ملح . والعلك أيضاً إذا استعمل في مثل هذه الأدوية ، يجب أن يكون مغسولًا ، والتوتيا يجب أن يكون مغسولًا ، ولا يجب البتّة أن يكون فيها شيء من الحدة واللذع ، وإن كان فيها قبض يسير في علاج المكشوف جاز مع قوة محلّلة بلا لذع ، وخصوصاً إذا كان العليل ضعيف المزاج ، وأولى الأعصاب بتبعيد البارد والمائية والدهانة ونحوها عنه ما كان مكشوفاً ، فليس مضرتها في المكشوف الذي يلقاه فيوضره كمضرتها فيما لا يلاقيه إلا قليلًا ، وإنما يلاقي ما يحيط به ويليه ، وإن كان لا بد فعلى ما قلناه . وأما إن كان هناك قوة ما في الخلقة ، فلا بأس إذا استعملت أقراص بوليداس وأقراص القلقطار وأقراص أنذرون وأفراسيون بميجنتج أو دهن . أما في الشتاء فبزيت لطيف ، وأما في الصيف فدهن الورد والكندر وعلك البطم والبارزد بقدر أقل من أدوية المكشوف ، ومن الصواب كيف كانت الجراحة أن يوضع فوق الدواء مرعزي ليّن مغموس في زيت . وكما أن العصب المنكشف أولى العصب بأن يرفق به ، كذلك الرباطات التي تثبت ما بين العظام أولى أشكالها بأن يُحمل عليها بالدواء القوي . وأما الرباطات التي تتصل بالعضل ، فهي بين الأمرين ، وأوجب الجراح بأن يبعد عنه الماء هو جرح العصب ، وكذلك البرد ، وإن قل ، أضر الأشياء به ، والزيت أيضاً ضار لا يحتاج إليه إلا عند تسكين الوجع حاراً ، ولا يجب أن يغسل الجرح لا بالماء ولا بالدهن ، بل اجهد أن تمسح الرطوبات بخرقة أو صوفة في غاية اللين ، ولا أيضاً بالميجنتج إلا أن تأمن ضرر ترطيبه . وإذا وجب لعلة من العلل أن تجعل عليه ، وخصوصاً على ما هو مكشوف ، دهناً ، فيجب أن تمر عليه أولًا الميجنتج ، ثم الزيت ، فإن جالينوس قال أصاب رجلًا وخزة بحديدة دقيقة الرأس ، فخرقت الجلد ووصلت إلى بعض عصب يده ، فوضع عليه طبيب مرهماً ملحماً قد جربه في إلحام الجراحات العظيمة في اللحم ، فورم الموضعَ ، فلما ورم ، وضع عليه أدوية مرخية كضماد دقيق الحنطة والماء والزيت ، فعفنت يد الرجل ومات هذا فإذا عرض تشنج من القروح فيها ، فمن الواجب ، إن كان قد انسد شق الجرح ، أن تفتحه ، وتستعمل الأدوية النافعة من ذلك للقروح المجففة لها لطيفة جداً ، ويجتهد أن يصل إلى الغور . وإذا كانت الجراحة وخزة ولم يكن ورم ، فالعلاج هو العلاج الموضعي ، ويجب أن يكون أقوى حرارة وقوة تجفيف من المستعمل على الشق لأن ذلك ينفذ إلى المرض أسهل ، ويجب أن يكون تدبير المجروح في العصب لطيفاً ، وأن يكون في غاية اللطافة . وإذا حدث وجع وورم فلا شر حينئذ من تناول الطعام ، وخصوصاً إذا كانت الجراحة عرضاً ، فإنه يحتاج هناك أيضاً إلى فصد العرق بلا محاباة ولا تقية من الغشي مثلًا ، ويجب أن