منها ، فيجب أن تحفظ بالتقريص وتدفنها في موضع لا يفسدها الهواء ، وقد مدح لذلك ثجير الخل وليس ذلك عندي بكل ذلك الصحيح ، واتخاذها أقراصاً وبنادق أحفظ للقوة ، وأما ما يقال أنها تحتاج إلى أن تسقى ماء حاداً من زرنيخ وثوم أو خل ، فذلك مما يهيئها لانحلال القوة ، ويعين الهواء المفسد لها ، والدواء الذي هو أغلظ وأثبت فإنه أنفع في هذا الباب لا من حيث القوة ، فربما كان اللطيف أقوى ، ولكن من قبل أن انفعاله من الهواء ومن أخلاط المزج أقل ، وثباته بحاله أكثر ، وهذه الأدوية هي مثل قشور النحاس والصدف المحرق ، ونوعي القنافذ المحرقة بلحومها ، لكن القنافذ قد تنقي قليلًا ، وتقبض اللحم أكثر مما ينبغي . وأقوى مما عددناه زهرة الحجر المسمى آسيا ، وأقوى منه السوري وغراء الذهب وقلقطار زاج ، والإحراق يقلل قوتها ولذعها معاً ، ويزيد لطافتها ، وزهرة النحاس قوية ، ولا كالزنجار ، وخصوصاً المتخذ من قشور النحاس . ومما يأكل اللحم الزائد أكلًا جيداً القلي والزنجار ، وكثيراً ما يحل اللحم الزائد ، ويضمره أن يطرح عليه خرق مغموسة في ماء البحر ، أو ماء خل فيه الملح المر ، وقد يؤخذ القلي والنورة غير مطفأة ، وتترك في سبعة أمثالها ماء في الشمس سبعة أيام يساط كل يوم في كل وقت حتى يغلظ ، ويصير كالطين ، ويتخذ منه أقراص . ويستعمل كذلك قرص نيطلقوس . والمرهم الأخضر عجيب ، والأخضر المتخذ بالملح الداراني ، والمرهم الذي يسمى الأشقر بطاطي اللحم بلا لذع ، ودواء ديارون وعواء دوديا والدواء المتخذ من قشور النحاس ودقاق الكندر ، يصلح للحم الذي ربا جداً منتفشاً كالقطن ، وجميع الأدوية المعمولة للأريبان في الأنف .
فصل في تدبير القروح المنتقضة بعد الاندمال
العلاج بعد انتفاضها أن يؤخذ اللحم الرديء والعظم الرديء الذي يليها ، ثم يشتغل بتجفيفها على ما تدري ، وبمستخرجات العظام ، وربما كانت أدوية جاذبة مثل ورق الخشخاش الأسود ضمّاداً مع ورق التين وسويق التين ، أو بزر البنج وقلقديس أجزاء سواء ضماداً .
فصل في اثار القروح والجراحات
يحتاج في قلع آثار القروح والجراحات إلى أدوية جالية قوية الجلاء منقية ، وتكون قوّتها بإزاء قوة ما تجلوه ، فيعالج القوي بالقوي ، والذي دونه بالذي دونه . فأما الأدوية المنقّية القوية للقوي ، فمثل أن يؤخذ سحالة الحديد مع اللك والإطريفل ، ويطلى عليه ، وعندي أن صدأ الحديد أجود ، وكذلك الزنجار يغرز بإبرة ويطلى عليه النورة والعسل ، أو يطلى عليه الميويزج والعسل ، أو عصارة الفوتنج وبياض البيض ، وللعاصي الزرنيخ وحجر الفلفل . وأما الأدوية الخفيفة للخفيف ، فالباقلا ودقيق الحمص وبزر الفجل والربة والطين الرخو السخيف وقشور البطيخ وشحم الحمار جيد جداً ، وخصوصاً إذا قرن به بعض المذكورات . وأما آثار الضرب فإن التمسح بدهن السوسن يذهبها سريعاً ، ثم إقرأ ما سنذكره في باب الزينة .