يلذع ، ويكون تجفيفها شديداً جداً مع جذب لا مع قبض البتة ، وكل ما فيه حرارة لطيفة مع تجفيف شديد للطافة جوهره ، فلا يخلو عن جذب ، واحذر القبض فيها وخصوصاً في أول الأمر ، اللهم إلا أن يكون مع جلاء مثل الرَوسَختج وتوبال النحاس ، وما كان مثل هذا ثقيل الجوهر فلطفه بالسحق في الخل الذي لا قبض فيه ، وقد يتوقع من الخل وتلطيفه إبراز حرارة لطيفة منه في الشيء الكثيف . وإن احتيج إلى قوى الحرارة أحياناً فيحتاج إليه ليكون غائصاً ، ولكنه يكسر ويمال به بما يخالطه إلى الاعتدال ، فيسخن بقدر ، ويجفف بقوة ، وإن كانت العصبة مكشوفة لم تحتمل شيئاً له حدة البتة ، وكان مضرة ذلك به عظيمة . وكذلك إن لقي الدواء أو الخرق التي تستعمل على الجراحة ما تلقاه وهو بارد بالفعل ، فإن تضرر العصب به شديد وإذا وقعت جراحة في العصب فلا يجب أن تبادر إلى الإلحام ، ولكن يجب أن تبدأ بتسكين الوجع بالتكميد بالخرق الحارة ، وبأدهان مسخنة ، وبزيت الأنفاق خاصة ، ففيه قبض ما وسخونة أيضاً ، وتكون سخونتها فوق الفاتر ، فإن الفاتر من قبيل البارد ، وكذلك تكون همتك بتسكين الورم . ومما يستعمل أيضاً حينئذ الضمادات المتخذة بالسكنجبين وبماء الرماد ، ومن الأدقة والأسوقة مثل دقيق الباقلا والكرسنة والحمص والترمس المر وسويق الشعير وغيره . بل هذه أيضاً تستعمل قبل أن يرم . وربما انتفع باستعمال الخفيف ، فإذا فعل بها ذلك ووقع الأمان من فضول ، تنصب بماء تستعمل من الفصد والاستفراغ ، فألحم ، ولا تسكن وجعها بماء حار البتة ، بل بالدهن اللطيف الأجزاء الذي لا قبض فيه حاراً إلى حد غير مفرط ، فإن الحار المفرط والبارد لا يوافقانه ، وكثيراً ما يكون قد قارب الجرح العافية فيضر به البرد ، فيشتد الوجع ويعاود الأذى ، فيحتاج أن تتدارك في الحال بالتسكين وبالأدهان المسخنة يظل ينطل بها ، فإن كان ذلك العصب مكشوفاً ، وكان القطع طولًا فاجتهد أن تغطيه بلحم ، وتضع عليه الأدوية الوخزية التي ذكرناها ، وتشده بخرق عريضة شداً ضاماً جامعاً آخذاً لشيء صالح من الموضع الصحيح . وأما إن كان الجرح عرضاً فلا بد فيه من الخياطة والألم يلزم ، وإذا استعجل الأمر وخفت العفونة في الواقعة عرضاً ، فابتره واجتهد أن تحرسه عن الورم والعفونة ما أمكنك ، فإن الورم وإصابة البرد إياه يشنج ، والعفونة تزن العضو ، فلذلك لا يجب أن يلحم رأس الجرح ولا ينضم إلا بعد العافية ، وإذا كان فيه ضيق وسع ، لأن ذلك يؤدي إلى عفونة الجراحة ، لما يجتمع فيها من الصديد وغيره ، ومع ذلك فإن الوجع يشتد ، فلا يجب أن يلحم البتة إلا بعد أن يجفف جفافاً محكماً ، ويأمن كل ورم وعفونة ، ولذلك يحتاج أن يحل الشدّ عن الدواء أسرع من غيره ، وربما يحل في اليوم أو الليلة مرتين أو ثلاثاً ، وربما احتجت أن تحلّه أيضاً في ليل ذلك النهار ، أو في نهار ذلك الليل إن كان طويلًا ، وخصوصاً إذا كان هناك لذع ، فإن لم يكن فالحاجة إلى ذلك أقل ، ويكفي مرتين بكرةً وعشية . ويجب أن يراعى في أدويته حتى لا يسخن فوق الواجب ، ولا يقصر في التسخين الواجب ، وكذلك في الجلاء والتجفيف وضدهما ، فإذا رأيته قد سخن فبرده مقدار ما ينقص الزيادة على الواجب . وقد تجرب القيروطيات الفرهونية على ساق إنسان صحيح مشاكل للعليل
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 246
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٦