فإن وقعت الجراحة بالبهرة وهي وسط البطن فهي أكثر خطراً ، لأن أطراف العضل المغشي على البطن هناك ، وإن كان في الخصرين وهما عن جنبتي وسط البطن عن يمين وشمال نحو أربع أصابع ، فهو أسلم لأنه ليس فيه شيء من أطراف العضل العصبية .
فأما موضع البهرة فخياطتها أيضاٌ عسرة ، وذلك لأن الأمعاء تنتؤ وتخرج عن الخرق الذي في هذا الموضع أكثر وردها في هذا الموضع أعسر ، وذلك أن الذي يضمها ويضبطها هو العضلتان الممدودتان في طول البطن اللحمتان اللتان تنحدران من الصدر إلى الركب ، وهو عظم العانة ، ولذلك متى وقعت الجراحة في هذا الموضع قطعت هذه العضلات ، فكان نتوء المعي أشد لأن العضل التي في الخصر تضغطه ، ولا يكون له في الوسط عضلة قوية تمسكه ، فإن تهيأ مع ذلك أن تكون الجراحة عظيمة ، فلا بدِّ أن ينتؤ ويخرج منها عدّة أمعاء فيكون إدخالها أعسر .
فصل في كيفية ربط الجراحات
أما الجرح والشق الظاهران ، إذا أردت أن يلتحما ، فاعمل بما قاله عالم من أهل هذه الصناعة . قال : إذا أردت أن يلتحم مثل هذا الشق ، فالزمه رباطاً يبتدئ من رأسين لا غير من الربط ، فإن كان عظيماً احتجت أن تلزمه رفائد مثلّثة ، وإن كان الموضع ممتلئاً احتاج إلى الخياطة أيضاً .
والرفائد المثلثة خير في جمع شفة الجرح من المربعة ، لأنها تضبط على الشق فقط ، ووضع الرفائد المثلثة على هذا المثال ليكون الشقّ الخط المستقيم بين المثلثين والرفادتان المثلثتان إحداهما ب والأخرى ج ، يهندمان على الشكل الذي تراه ، فإذا ربطت هذه المواضع ، ووقع رباط من رأسين كان ضبط الرباط على موضع الشقّ أشد من أن يكون مربعاً ، ولا يجوز في ضم الجرح رباط غير ذي الرأسين ، فهذه هي الرفائد المثلثة وشكل الشدّ هذا : وقيل في كتاب حيلة البرء : كان برجل جرح كان غوره قريباً من الأربية ، وفوهته قريبة من الركبة فأبرأناه بلا بط البتة ، بأن جعلنا تحت ركبته مخاد ونصبناه نصبه صارت فوهته منصوبة بسهولة . وكذا عملنا بجروح كانت في الساق والساعد فبرئت كلها بسهولة ، قال ومن قد عانى التجربة يعلم أن الجراحات التي تحتاج أن يصير دمها مدة ، فإن مكثه في داخل إلى أن يتغير معه سائر ما هناك أجود وأسرع للتغير معاً .
الجراحات المتبرية المتباعدة الشقتين تحتاج أن تجمع برباط ، يجمع شفتيها إِلا أن يكون عليها من ذلك وجع أو تكون وارمة ، فيتجمع لذلك ولو كان برفق أو يكون عضلة قد انبرت عرضاً ، فإنه حينئذ لا يجمع بل يجعل في وسطه فتيلة خوفاً أن يلتحم الجلد ، وتبقي العضلة غير ملتحمة .