تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الورم ، ولا يتم ذلك إلا بما فيه تجفيف وتبريد في أول الأمر ، وإرخاء في الثاني ، وأن تستعمل فيه علاج الأورام بالجملة ، ومما هو خاص بذلك مع عموم نفعه في كل عضو ومن الرأس إلى القدم ، أن يؤخذ رمانة حلوة فتطبخ بشراب عفص ، ويضمّد بها الموضع ، ويجب أن تتأمل إلى ما يؤول إليه حال الورم ، مثل أنك إن كنت استعملت المرهم الأسود ، فرأيت الجراحة تشتدّ حمرتها أو تتنقّط ، ملت إلى المبرّدات وإلى المرهم الأبيض ، وإن رأيتها تترهّل أو تتصلب وقد استعملت الأبيض ، استعملت الأسود أو غيره .

فصل في تدبير كلي في جراحات الأحشاء من باطن وظاهر

الغرض فيما يتوهّم أنه شق وصدع من باطن أن يلحم ، ولا يترك الدم يجمد في الباطن ، وأن يمنع نزف الدم ، والأدوية النافعة في الغرضين الأولين مثل البلابس إذا طبخت في الخلّ ، أو يسقى من القنطوريون الكبير وزن درهم واحد ، وللطين المختوم في ذلك غناء عظيم . وأما ما يسقى بسبب منع النزف فمثل وزن دانق ونصب من بزر البنج بماء العسل ، وسائر الأدوية المذكورة في منع نزف الدم ونفثه . وأما الجرح والشق الظاهران فقال العالم : إن انخرق مراق البطن حتى تخرج بعض الأمعاء ، فينبغي أن تعلم كيف يضم المعي ويدخل ، فإن خرج شيء من الثرب فيحتاج أن تعلم هل ينبغي أن يربط برباط وثيق أم لا ، وهل تخاط الجراحة أم لا ، وكيف السبيل في خياطته ، وقد ذكر جالينوس تشريح المراق . وذكرناه نحن في التشريح . قال : ولما قد ذكرنا في التشريح فموضع الخصرين أقل خطراً إذا انخرق من موضع البهرة ، والبهرة وسط البدن ، والخصران من الجانبين مقدار أربع أصابع عن البهرة ، قال : لأن الشقّ إذا وقع في موضع البهرة خرجت الأمعاء معه أكثر ، وربما فيه يكون أعسر ، وذلك أن الشيء الذي كان يضبطها إنما كان العضلين المنحدرتين في طول البدن اللتين تنحدران من الصدر إلى عظم العانة ، ولذلك متى انخرقت واحدة من هاتين العضلتين ، فلا بد أن يخرج بعض الأمعاء وينتأ من ذلك الخرق ، وذلك لأن العضل التي في الخصرين تضغطه ، ولا تكون له في الوسط عضلة قوية تضبطه ، فإن تهيأ أن تكون الجراحة عظيمة خرجت عدة من الأمعاء ، فيكون إدخالها أشد وأعسر . وأما الجراحات الصغار فإن لم تبادر بإدخال المعي من ساعته انتفخ وغلظ ، وذلك لما يتولد فيه من الريح فلا يدخل من ذلك الخرق ، ولذلك فأسلم الجراحات الواقعة بالمراق الخارقة ما كان معتدلًا في العظم . قال : وتحتاج هذه الجراحات إلى أشياء : أولها أن يرد المعي البارز إلى الموضع الذي هو له خاصة ، والثاني : أن يخلط ، والثالث : أن يوضع عليه دواء موافق ، والرابع : أن يجتهد أن لا ينال شيئاً من الأعضاء الشريفة ، من أجل ذلك خطر . إن كانت الجراحة من الصغر بحال
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 207 | أبو علي سينا