لا تمكنها لصغرها أن يدخل المعي البارز ، وعند ذلك لا بد إما أن تحلل تلك الريح ، وإما أن توسع ذلك الخرق ، وإن تحلل الريح أجود إن قدرت عليه ، والسبب في انتفاخ المعي هو برد الهواء ، فلذلك ينبغي أن تغمس إسفنجة في الماء الحار ، وتعصرها وتكمّد بها ، الشراب القابض إذا أسخن أيضاً كان نافعاً في هذا الموضع ، وذلك أنه يسخن أكثر من إسخان الماء ، ويقوي الأمعاء ، فإن لم يحلّل هذا العلاج انتفاخ المعي فليستعمل توسيع الجراحة .
وأوفق الآلات لهذا الشق الآلة التي تعرف بمبط النواصير ، فأما سكاكين البط الحادة من الوجهين ، والمحددة الرأس فلتحذر ، وأصلح الأشكال والنصب للمريض إن كانت الجراحة متجهة إلى فوق فالشكل والنصبة المتجهة إلى أسفل .
وليكن غرضك الذي تقصده في الأمرين جميعاً أن لا تقع سائر الأمعاء على المعي الذي برز فتنقله ، فإذا أنت فعلت هذا أو جعلته غرضك ، علمت أنه إن كانت الجراحة في الشق الأيمن ، فينبغي أن يأخذ المريض بالميل إلى الشق الأيسر ، وإن كانت في الأيسر أخذته بالميل إلى الأيمن ، ويكون قصدك دائماً أن تجعل الناحية التي فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى ، فإن هذا أمر يعم جميع هذه الجراحات .
وأما حفظ لأمعاء في مواضعها التي لها خاصة . بعد أن ترد إلى البطن ، إذا كانت الجراحة عظيمة ، فتحتاج إلى خادم جزل ، وذلك أنه ينبغي أن يمسك موضع تلك الجراحة كله بيده من خارج فيضقه ويجمعه ، ويكشف منه شيئاً بعد شيء للمتولي لخياطتها ، أو يعمد إلى ما قد خيط منها أيضاً ، فيجمعه ويضمه قليلًا قليلًا حتى يخيط الجراحة كلها خياطة محكمة ، وأنا واصف لك أجود ما يكون من خياطة البطن ، فأقول أنه لما كان الأمر الذي تحتاج إليه هو أن تصل ما بين الصفاق والمراق ، فينبغي لك أن تبتدىء ، فتدخل الإبرة من الجلد من خارج إلى داخل ، فإذا أنفذت الإبرة في الجلد وفي العضلة الذاهبة على استقامة في طول البطن كلها ، تركت الحافة من الصفاق في هذا الجانب لا تدخل فيها الإبرة ، وأنفذت الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج ، فإذا أنفذتها فأنفذها ثانياً في هذه الحافة نفسها من المراق من خارج إلى داخل ، ودع حافة الصفاق الذي في هذا الجانب ، وأنفذ الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج ، وأنفذها مع إنفاذك لها في الصفاق في حافة المراق التي في ناحيته حتى تنفذها كلها ، ثم ابتدئ أيضاً من هذا الجانب نفسه وخيطه مع الحافة التي من الصفاق في الجانب الخارج ، وأخرج الإبرة من الجلدة التي بقربه ، ثم رد الإبرة في ذلك الجلد وخيط حافة الصفاق التي في الجانب الآخر ، مع هذه الحافة من المراق وأخرجها من الجلدة التي في ناحيته ، وافعل ذلك مرة بعد أخرى إلى أن تخيط الجراحة كلها ، على ذلك المثال فأما قدر البعد بين الغرزتين ، فيجب أن يتوقى الإسراف في السعة والضيق ، فإن السعة لا تضبط على ما ينبغي والضيق يتفزر .
والخيط أيضاً إن كان وترياً أعان على التفزر ، وإن كان رخواً انقطع فاختر بين اللين
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 208
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٨