تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأما إذا كان يحتاج إلى أن ينبت فيه لحم فلا يحتاج إلى ذلك ، لكن يحتاج مرة إلى الرباط الذي يصب الوضر من فيه ، ومرة إلى رباط بقدر ما يمسك الدواء عليه . قال ، وتحرى أن يكون لفوهة الجرح مكان ينصب الوضر منه دائماً بطبعه ، إما بأن يوقع البطّ هناك ، وإما بأن يشكله بذلك الشكل ، فإني قد أبرأت جرحاً كبيراً كان غوره حيث الركبة ، وفوهته في الفخذ من غير أن جعلت له فوهة أخرى أسفل عند الركبة ، لكن نصبت الفخذ نصبة كان القعر فوق والفوهة أسفل ، فبرئ من غير بط في الأصل ، وكذلك قد علقت الساعد والكف وغيره تعليقاً تكون الفوهة أبداً إلى أسفل ، فهذا قوله ، ونقول ربما وقعت الجراحة حيث يوجب عليك القطع التام ، وإبانة العضو . وأما إذا كانت الجراحة انقطع منها لحم كثير فتحتاج إلى المنبتات للحم ، وليس يكفي ما يجفف ويمنع ، بل ربما ضر المجفف والمانع من جهة ما يردع مادة ما ينبت منه ، وقد يكون الغور والنقصان من العظم بحيث لا يمكن أن ينبت بالتمام ، فيبقى غور كما أنه قد يتفق أن ينبت أكثر من الواجب فيكون لحم زائد ويجب أن يغذى المريض المراد نبات اللحم في جراحته بغذاء محمود جيد الكيموس ، وقد يكون المنبت بحيث يمكنه أن ينبت اللحم ، وأما الجلد فلا ينتبه إذا كان قد انقطع بكفيته ، بل إنما ينبت مكانه لحم صلب لا ينبت عليه شعر ، وأما العروق فكثيراً ما تتولد شعبها وتنبت كاللحم . ومن الجراحات جراحات ذوات خطر مثل الجراحات الواقعة في الأعصاب ، وأطراف العضل ، وسنذكرها في باب أحوال العصب ، وكثيراً ما يتبعها أعراض منكرة رديئة مثل ما يتبع جراحة طرف العضل من تغير اللون ، وسقوط النبض بعد تواتر وصغر ، ويتأدى إلى الغشي وسقوط القوة وقد يتبعها التشنج . وكذلك التي تقع قدام الركبة عند الرضفة ، فإنها تتبعها أعراض منكرة رديئة ، وهي قاتلة فلما يتخلص عنها وإذا وقع تشنج من مثل هذه الجراحات العضلية ، ولم تقبل العلاج فالعلاج قطع العضلة عرضاً والرضا ببطلان فعل العضلة ، ولكن ذلك مما يجب أن يؤخّر ما أمكن علاج التشنّج واختلاط العقل بشيء آخر غيره ، ومثل جراحة الركبة ربما احتاج أن يوضح بشق صليبي ، وأن يستظهر في أورامه وقروحه وجراحاته بالفصد والإسهال ومنع الالتحام ، حتى يتنقى تنقية بالغة ثم يلحم .

فصل في تعريف قوة ما ينبت وما يلحم وما يختم وما يأكل من الأدوية

الدواء المنبت للحم : هو الذي يعقد الدم الصحيح لحماً ، فإن كان له تجفيف شديد ، منع الدم الوارد ، فلم تكن مادة للحم وإن كان له جلآء شديد ، أزاله وسيّله ، فأنفذ المادة الموجودة للحم ، فيجب أن لا يكون لِه كبير تجفيف ، بل إلى حدّ ، ولا جلآء قوي جداً بل جلآء قليل قدر